ابن الأثير

592

الكامل في التاريخ

حتّى أتى عكاظ ، وبها جماعة [ من ] الناس ، فأتى حرب بن أميّة فأخبره الخبر ، فبعث إلى عبد اللَّه بن جدعان التيميّ وإلى هشام بن المغيرة المخزوميّ ، وهو والد أبي جهل ، وهما من أشراف قريش وذوي السنّ منهم ، وإلى كلّ قبيلة من قريش أحضر منها رجلا ، وإلى الحليس [ 1 ] بن يزيد الحارثيّ ، وهو سيّد الأحابيش ، فأخبرهم أيضا . فتشاوروا وقالوا : نخشى من قيس أن يطلبوا ثأر صاحبهم منّا فإنّهم لا يرضون أن يقتلوا به خليعا من بني ضمرة . فاتّفق رأيهم على أن يأتوا أبا براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ملاعب الأسنّة ، وهو يومئذ سيّد قيس وشريفها ، فيقولوا له : إنّه قد كان حدث بين نجد وتهامة وإنّه لم يأتنا علمه فأجز بين الناس حتّى تعلم وتعلم . فأتوه وقالوا له ذلك ، فأجاز بين الناس وأعلم قومه ما قيل له ، ثمّ قام نفر من قريش فقالوا : يا أهل عكاظ إنّه قد حدث في قومنا بمكّة حدث أتانا خبره ونخشى إن تخلّفنا عنهم أن يتفاقم الشرّ فلا يروعنّكم تحمّلنا . ثمّ ركبوا على الصعب والذلول إلى مكّة . فلمّا كان آخر اليوم أتى عامر بن مالك ملاعب الأسنّة الخبر فقال : غدرت قريش وخدعني حرب بن أميّة ، واللَّه لا تنزل « 1 » كنانة عكاظ أبدا . ثمّ ركبوا في طلبهم حتّى أدركوهم بنخلة ، فاقتتل القوم ، فاشتعلت قيس ، فكادت قريش تنهزم إلّا أنّها على حاميتها تبادر دخول الحرم ليأمنوا به . فلم يزالوا كذلك حتّى دخلوا الحرم مع الليل ، وكان رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلّم ، معهم وعمره عشرون سنة . وقال الزّهريّ : لم يكن معهم ، ولو كان معهم لم ينهزموا ، وهذه العلّة

--> [ 1 ] الجليس . ( 1 ) . تترك . R