ابن الأثير

582

الكامل في التاريخ

ثمّ إنّ ذبيان غزوا بني عامر بن صعصعة وفيهم بنو عبس فاقتتلوا ، فهزمت عامر وأسر قرواش بن هنيّ العبسيّ ولم يعرف . فلمّا قدموا به الحيّ عرفته امرأة منهم ، فلمّا عرفوه سلّموه إلى حصن بن حذيفة فقتله . ثمّ رحلت عبس عن عامر ونزلت بتيم الرّباب ، فبغت تيم عليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا وتكاثرت عليهم تيم فقتلوا من عبس مقتلة عظيمة . ورحلت عبس وقد ملّوا الحرب وقلّت « 1 » الرجال والأموال وهلكت المواشي ، فقال لهم قيس : ما ترون ؟ قالوا : نرجع إلى إخواننا من ذبيان فالموت معهم خير من البقاء مع غيرهم . فساروا حتّى قدموا على الحارث بن عوف بن أبي حارثة المرّيّ ، وقيل : على هرم بن سنان بن أبي حارثة ليلا ، وكان عند حصن « 2 » ابن حذيفة بن بدر . فلمّا عاد ورآهم رحّب بهم وقال : من القوم ؟ قالوا : إخوانك بنو عبس ، وذكروا حاجتهم . فقال : نعم وكرامة أعلم حصن ابن حذيفة . فعاد إليه وقال : طرقت في حاجة ، قال : أعطيتها . قال بنو عبس : وجدت وفودهم في منزلي . قال حصن : صالحوا قومكم ، أمّا أنا فلا أدي ولا أتّدي ، قد قتل آبائي وعمومتي عشرين من عبس ، فعاد إلى عبس وأخبرهم بقول حصن « 3 » وأخذهم إليه ، فلمّا رآهم قال قيس والربيع ابن زياد : نحن ركبان الموت . قال : بل ركبان السلم ، إن تكونوا اختللتم إلى قومكم فقد اختلّ « 4 » قومكم إليكم . ثمّ خرج معهم حتّى أتوا سنانا فقال له : قم بأمر عشيرتك وأصلح بينهم فإنّي سأعينك . ففعل ذلك وتمّ الصلح بينهم وعادت عبس . وقيل : إنّ قيس بن زهير لم يسر مع عبس إلى ذبيان وقال : لا تراني غطفانيّة أبدا وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمّها ، ولكنّي سأتوب إلى ربّي ، فتنصّر وساح في الأرض حتّى انتهى إلى عمان فترهّب

--> ( 1 ) . بلت . R ( 2 - 3 ) . حصين . B . etR ( 4 ) . أحوج . R