ابن الأثير

579

الكامل في التاريخ

أدركوهم مع طلوع الشمس في جفر الهباءة في الماء ، وقد أرسلوا خيولهم فأخذوا بجمعها « 1 » ، فحال قيس وأصحابه بينهم وبينها ، وكان مع حذيفة في الجفر أخوه حمل بن بدر وابنه حصن « 2 » بن حذيفة وغيرهم . فهجم عليهم قيس والربيع ومن معهما وهم ينادون : لبّيكم لبّيكم ! يعني أنّهم يجيبون نداء الصبيان لمّا قتلوا ينادون : يا أبتاه ! فقال لهم قيس : يا بني بكر كيف رأيتم عاقبة البغي ؟ فناشدوهم اللَّه والرحم ، فلم يقبلوا منهم . ودار قرواش ابن عمرو حتّى وقف خلف ظهر حذيفة فضربه فدقّ صلبه ، وكان قرواش قد ربّاه حذيفة حتّى كبر عنده في بيته ، وقتلوا حملا أخاه وقطعوا رأسيهما واستبقوا حصن بن حذيفة لصباه . وكان عدد من قتل في هذه الوقعة من فزارة وأسد وغطفان ما يزيد على أربعمائة قتيل ، وقتل من عبس ما يزيد على عشرين قتيلا ، وكانت فزارة تسمّي هذه الوقعة البوار ، وقال قيس ابن زهير : أقام على الهباءة خير ميت * وأكرمه حذيفة لا يريم لقد فجعت به قيس جميعا * موالي القوم والقوم الصميم وعمّ به لمقتله بعيد * وخصّ به لمقتله حميم وهي طويلة ، وقال أيضا : ألم تر أنّ خير الناس أمسى * على جفر الهباءة لا يريم فلو لا ظلمه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما طلع النجوم ولكنّ الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم وأكثروا القول في يوم الهباءة .

--> ( 1 ) . لحميها . R ؛ لحمها . B . etS ( 2 ) . حصين . A . etR