ابن الأثير

576

الكامل في التاريخ

هم في ذلك إذ جاءهم سنان بن أبي حارثة المرّيّ فقبّح رأي حذيفة في الصلح وقال : إن كنت لا بدّ فاعلا فأعطهم إبلا عجافا مكان إبلهم واحبس أولادها . فوافق ذلك رأي حذيفة ، فأبى قيس وعمارة ذلك « 1 » . وقيل : إنّ الإبل التي طلبوها منه هي إبل كان قد أخذها سبقا من قيس . وقيل أيضا : إنّ مالك بن زهير قتل بعد هذه الوقعة المذكورة ، قال حميد ابن بدر في ذلك : قتلنا بعوف مالكا وهو ثأرنا * ومن يبتدع شيئا سوى الحقّ يظلم وجعل سنان يحثّ حذيفة على الحرب ، فتيسّروا لها . ثمّ إنّ الأنصار بلغهم ما عزموا عليه ، فاتّفق جماعة من رؤسائهم ، وهم : عمرو بن الإطنابة ، ومالك بن عجلان ، وأحيحة بن الجلاح ، وقيس ابن الخطيم ، وغيرهم ، وساروا ليصلحوا بينهم ، فوصلوا إليهم وتردّدوا في الاتّفاق ، فلم يجب حذيفة إلى ذلك وظهر لهم بغيه ، فحذّروه عاقبته وعادوا عنه . وأغار حذيفة على عبس ، وأغارت عبس على فزارة ، وتفاقم الشرّ ، وأرسل حذيفة أخاه حملا فأغار وأسر ريّان « 2 » بن الأسلع بن سفيان وشدّه وثاقا وحمله إلى حذيفة فأطلقه ليرهنه ابنيه وجبير ابن أخيه عمرو بن الأسلع ، ففعل ريّان ذلك ، ثمّ سار قيس إلى فزارة فلقي منهم جمعا فيهم مالك بن بدر ، فقتله قيس وانهزمت [ 1 ] فزارة ، فأخذ حينئذ حذيفة ولدي ريّان فقتلهما وهما يستغيثان : يا أبتاه ! حتّى ماتا ، وأمّا ابن أخيه فمنعه أخواله .

--> [ 1 ] وانهزم . ( 1 ) . حرج . R ؛ رأى حذيفة . A . add ( 2 ) . زيان A . etS . ubique