ابن الأثير
574
الكامل في التاريخ
ولا ينفعك أن ترى لي ما لا أراه لك ، وقد مال عليّ قتل مالك وأنت ظالم ومظلوم ، ظلموك في جوادك وظلمتهم في دمائهم ، وقتلوا أخاك بابنهم ، فإن يبؤ الدم بالدم فعسى أن تلقح الحرب أقم معك ، وأحبّ الأمرين إليّ مسالمتهم ونخلو بحرب هوازن . وبعث قيس إلى أهله وأصحابه ، فجاءوا ونزلوا مع الربيع ، وأنشدهم عنترة بن شدّاد مرثيته في مالك : فلله عينا من رأى مثل مالك * عقيرة قوم أن جرى فرسان فليتهما لم يطعما الدهر بعدها * وليتهما لم يجمعا « 1 » لرهان وليتهما ماتا جميعا ببلدة * وأخطاهما قيس فلا يريان لقد جلبا جلبا لمصرع مالك * وكان كريما ماجدا لهجان وكان إذا ما كان يوم كريهة * فقد علموا أنّي وهو فتيان [ 1 ] وكنّا لدى الهيجاء نحمي نساءنا * ونضرب عند الكرب كلّ بنان فسوف ترى إن كنت بعدك باقيا * وأمكنني دهري وطول زماني فأقسم حقّا لو بقيت لنظرة * لقرّت بها عيناك [ 2 ] حين تراني وبلغ حذيفة أنّ الربيع وقيسا اتّفقا ، فشقّ ذلك عليه واستعدّ للبلاء . وقيل : إنّ بلاد عبس كانت قد أجدبت فانتجع أهلها بلاد فزارة ، وأخذ الربيع جوارا من حذيفة وأقام عندهم . فلمّا بلغه مقتل مالك قال لحذيفة : لي ذمّتي ثلاثة أيّام . فقال حذيفة : ذلك لك . فانتقل الربيع من بني فزارة .
--> [ 1 ] ( هذا البيت غير موجود في الديوان . وتختلف الأبيات المروية هنا عن الديوان بكثير من الألفاظ ) . ) [ 2 ] العينان . ( 1 ) . يرسلا . B . etR