ابن الأثير

571

الكامل في التاريخ

وأقام حذيفة رجلا من بني أسد في الطريق وأمره أن يلقى داحسا في وادي ذات الإصاد إن مرّ به سابقا فيرمي به إلى أسفل الوادي . فلمّا أرسلت الخيل سبقها داحس سبقا بيّنا والناس ينظرون إليه وقيس وحذيفة على رأس الغاية في جميع قومهما . فلمّا هبط داحس في الوادي عارضه الأسديّ فلطم وجهه فألقاه في الماء ، فكاد يغرق هو وراكبه ولم يخرج إلّا وقد فاتته الخيل . وأمّا راكب الغبراء فإنّه خالف طريق داحس لمّا رآه قد أبطأ وعاد إلى الطريق واجتمع مع فرسي حذيفة ، ثمّ سقطت الحنفاء وبقي الغبراء والخطار ، فكانا إذا أحزنا [ 1 ] سبق الخطار وإذا أسهلا سبقت الغبراء . فلمّا قربا من الناس وهما في وعث من الأرض تقدّم الخطار ، فقال حذيفة : سبقك يا قيس . فقال : رويدك يعلونّ الجدد ، فذهبت مثلا . فلمّا استوت بهما الأرض قال حذيفة : خدع واللَّه صاحبنا . فقال قيس : ترك الخداع من أجرى من مائة وعشرين ، فذهبت مثلا . ثمّ إنّ الغبراء جاءت سابقة وتبعها الخطار فرس حذيفة ، ثمّ الحنفاء له أيضا ، ثمّ جاء داحس بعد ذلك والغلام يسير به على رسله ، فأخبر الغلام قيسا بما صنع بفرسه ، فأنكر حذيفة ذلك وادّعى السبق ظالما ، وقال : جاء فرساي متتابعين ، ومضى قيس وأصحابه حتّى نظروا إلى القوم الذين حبسوا داحسا واختلفوا . وبلغ الربيع بن زياد خبرهم فسرّه ذلك وقال لأصحابه : هلك واللَّه قيس ، وكأنّي به إن لم يقتله حذيفة وقد أتاكم يطلب منكم الجوار ، أمّا واللَّه لئن فعل ما لنا من ضمّه من بدّ . ثمّ إنّ الأسديّ ندم على حبس داحس فجاء إلى قيس واعترف بما

--> [ 1 ] أجريا .