ابن الأثير
562
الكامل في التاريخ
الإبل ، ففعلوا . وأمرهم فحملوا الأهل والأثقال وساروا نحو بلاد بغيض ، وفرّق الرسل في بني مالك بن حنظلة فأتوه ، فأخبرهم الخبر وأمرهم ، فوجّهوا أثقالهم إلى بلاد بغيض ، ففعلوا وباتوا معدّين . وأصبح بنو عامر وأخبرهم الغنويّ حال الظعينة وهربها فسقط في أيديهم واجتمعوا يديرون الرأي ، فقال بعضهم : كأنّي بالظعينة قد أتت قومها فأخبرتهم الخبر ، فحذروا وأرسلوا أهليهم وأموالهم إلى بلاد بغيض وباتوا معدّين لكم في السلاح فاركبوا بنا في طلب نعمهم وأموالهم فإنّهم لا يشعرون حتّى نصيب حاجتنا وننصرف . فركبوا يطلبون ظعن بني دارم ، فلمّا أبطأ القوم عن زرارة قال لقومه : إنّ القوم قد توجّهوا إلى ظعنكم وأموالكم فسيروا إليهم . فساروا مجدّين فلحقوهم قبل أن يصلوا إلى الظعن والنعم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتلت بنو مالك بن حنظلة ابن الخمس التغلبيّ رئيس جيش النعمان ، وأسرت بنو عامر معبد بن زرارة ، وصبر بنو دارم حتّى انتصف النهار ، وأقبل قيس بن زهير فيمن معه من ناحية أخرى ، فانهزمت بنو عامر وجيش النعمان وعادوا إلى بلادهم ومعبد أسير مع بني عامر ، فبقي معهم حتّى مات . وفي تلك الأيّام أيضا مات زرارة بن عدس . وقيل في استجارة الحارث ببني تميم غير ذلك ، وهو أن النعمان طلب شيئا يغيظ به الحارث بعد قتل خالد وهربه ، فقيل له : كان قصد الحيرة ونزل على عياض بن ديهث « 1 » التميميّ وهو صديق له ، فبعث إليه النعمان فأخذ إبلا له ، فركب الحارث وأتى الحيرة متخفّيا واستنقذ ماله من الرعاء وردّه عليه وطلب شيئا يغيظ به النعمان ، فرأى ابنه غضبان « 2 » فضرب رأسه بالسيف
--> ( 1 ) . وهب . R ؛ دهب . B ( 2 ) . عصيبا [ ؟ ] . S ؛ عصيبان . B