ابن الأثير
548
الكامل في التاريخ
المقصور بن آكل المرار ، وهي عمّة امرئ القيس بن حجر بن الحارث . وكان سبب قتله أنّه قال يوما لجلسائه : هل تعلمون أنّ أحدا من العرب من أهل مملكتي يأنف أن تخدم أمّه أمّي ؟ قالوا : ما نعرفه إلّا أن يكون عمرو بن كلثوم التغلبيّ ، فإنّ أمّه ليلى بنت مهلهل بن ربيعة ، وعمّها كليب وائل ، وزوجها كلثوم ، وابنها عمرو . فسكت مضرّط الحجارة على ما في نفسه وبعث إلى عمرو بن كلثوم يستزيره « 1 » ويأمره أن تزور أمّه ليلى أمّ نفسه هندا بنت الحارث . فقدم عمرو بن كلثوم في فرسان من بني تغلب ومعه أمّه ليلى ، فنزل على شاطئ الفرات ، وبلغ عمرو بن هند قدومه فأمر فضربت خيامه بين الحيرة والفرات وأرسل إلى وجوه أهل مملكته فصنع لهم طعاما ثمّ دعا الناس إليه فقرّب إليهم الطعام على باب السرادق ، وجلس هو وعمرو بن كلثوم وخواصّ أصحابه في السرادق ، ولأمّه هند قبّة في جانب السرادق ، وليلى أمّ عمرو بن كلثوم معها في القبّة ، وقد قال مضرّط الحجارة لأمّه : إذا فرغ الناس من الطعام ولم يبق إلّا الطّرف فنحّي خدمك عنك ، فإذا دنا الطّرف « 2 » فاستخدمي ليلى ومريها فلتناولك الشيء بعد الشيء . ففعلت هند ما أمرها به ابنها ، فلمّا استدعي الطّرف قالت هند ليلى : ناوليني ذلك الطبق . فقالت : لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها . فألحّت عليها . فقالت ليلى : واذلّاه يا آل تغلب ! فسمعها ولدها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه والقوم يشربون ، فعرف عمرو بن هند الشرّ في وجهه ، وثار ابن كلثوم إلى سيف ابن هند وهو معلّق في السرادق ، وليس هناك سيف غيره ، فأخذه ثمّ ضرب به رأس مضرّط الحجارة فقتله ، وخرج فنادى : يا آل تغلب ! فانتهبوا ماله وخيله وسبوا النساء وساروا فلحقوا بالحيرة ، فقال أفنون التغلبيّ :
--> ( 1 ) . ليزوره . R ( 2 ) . دعوت بالطرف . S . بطرف R