ابن الأثير
544
الكامل في التاريخ
أشهر أيّام العرب ، وقد فخر به بعض شعراء غسّان فقال : يوم وادي حليمة وازدلفنا * بالعناجيج والرماح الظماء إذ شحنّا أكفّنا من رقاق * رقّ من وقعها سنا السّحناء وأتت هند بالخلوق إلى من * كان ذا نجدة وفضل غناء ونصبنا الجفان في ساحة المرج * فملنا إلى جفان ملاء « 1 » وقيل في قتله غير ما تقدّم ، ونحن نذكره . قال بعض العلماء : وكان سببه أنّ الحارث بن أبي شمر جبلة بن الحارث الأعرج الغسّانيّ خطب إلى المنذر بن المنذر اللخميّ ابنته وقصد انقطاع الحرب بين لخم وغسّان ، فزوّجه المنذر ابنته هندا ، وكانت لا تريد الرجال ، فصنعت بجلدها شبيها بالبرص وقالت لأبيها : أنا على هذه الحالة وتهديني لملك غسّان ؟ فندم على تزويجها فأمسكها . ثمّ إنّ الحارث أرسل يطلبها فمنعها أبوها واعتلّ عليه . ثمّ إنّ المنذر خرج غازيا ، فبعث الحارث بن أبي شمر جيشا إلى الحيرة فانتهبها وأحرقها . فانصرف المنذر من غزاته لما بلغه من الخبر ، فسار يريد غسّان ، وبلغ الخبر الحارث فجمع أصحابه وقومه فسار بهم فتوافقوا بعين « 2 » أباغ فاصطفّوا للقتال فاقتتلوا واشتدّ الأمر بين الطائفتين ، فحملت ميمنة المنذر على ميسرة الحارث ، وفيها ابنه فقتلوه ، وانهزمت الميسرة ، وحملت ميمنة الحارث على ميسرة المنذر فانهزم من بها وقتل مقدّمها فروة بن مسعود ابن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان ، وحملت غسّان من القلب على المنذر فقتلوه وانهزم أصحابه في كلّ وجه ، فقتل منهم بشر كثير وأسر
--> ( 1 ) . R . e , art ( 2 ) فتوافوا عين . S