ابن الأثير
534
الكامل في التاريخ
منهم غير رجلين ، وجرح جسّاس جرحا شديدا مات منه ، وقتل أصحابه فلم يسلم غير رجلين أيضا ، فعاد كلّ واحد من السالمين إلى أصحابه . فلمّا سمع مرّة قتل ابنه جسّاس قال : إنّما يحزنني أن كان لم يقتل منهم أحدا . فقيل له : إنّه قتل بيده أبا نويرة رئيس القوم وقتل معه خمسة عشر رجلا ما شركه منّا أحد في قتلهم وقتلنا نحن الباقين ، فقال : ذلك ممّا يسكّن قلبي عن جسّاس . وقيل : إنّ جسّاسا آخر من قتل في حرب بكر وتغلب ، وكان سبب قتله أنّ أخته جليلة كانت تحت كليب وائل . فلمّا قتل كليب عادت إلى أبيها وهي حامل ووقعت الحرب ، وكان من الفريقين ما كان ، ثمّ عادوا إلى الموادعة بعد ما كادت الفئتان « 1 » تتفانيان « 2 » [ 1 ] ، فولدت أخت جسّاس غلاما فسمّته هجرسا ، وربّاه جسّاس ، وكان لا يعرف أبا غيره ، فزوّجه ابنته ، فوقع بين هجرس وبين رجل من بكر كلام ، فقال له البكريّ : ما أنت بمنته حتّى نلحقك بأبيك . فأمسك عنه ودخل إلى أمّه كئيبا حزينا فأخبرها الخبر . فلمّا نام إلى جنب امرأته رأت من همّه وفكره ما أنكرته ، فقصّت على أبيها جسّاس قصّته ، فقال : ثائر وربّ الكعبة ! وبات على مثل الرّضف حتّى أصبح ، فأحضر الهجرس فقال له : إنّما أنت ولدي وأنت منّي بالمكان الّذي تعلم ، وزوّجتك ابنتي ، وقد كانت الحرب في أبيك زمانا طويلا ، وقد اصطلحنا وتحاجزنا ، وقد رأيت أن تدخل في ما دخل فيه الناس من الصلح وأن تنطلق معي حتّى نأخذ عليك مثل ما أخذ علينا . فقال الهجرس : أنا فاعل . فحمله جسّاس على فرس فركبه ولبس لأمته وقال : مثلي لا يأتي
--> [ 1 ] تتفانى . ( 1 ) القبيلتان . B . etR ( 2 ) تفنان . R تنفيانى . B