ابن الأثير
527
الكامل في التاريخ
ثمّ إنّ مرّة دعا قومه إلى نصرته ، فأجابوه وجلوا الأسنّة وشحذوا السيوف وقوّموا الرماح وتهيّئوا للرحلة إلى جماعة قومهم . وكان همّام بن مرّة أخو جسّاس ، ومهلهل أخو كليب في ذلك الوقت يشربان ، فبعث جسّاس إلى همّام جارية لهم تخبره الخبر ، فانتهت إليهما وأشارت إلى همّام ، فقام إليها ، فأخبرته ، فقال له مهلهل : ما قالت لك الجارية ؟ وكان بينهما عهد أن لا يكتم أحدهما صاحبه شيئا ، فذكر له ما قالت الجارية ، وأحبّ أن يعلمه ذلك في مداعبة وهزل ، فقال له مهلهل : است أخيك أضيق من ذلك ! فأقبلا على شربهما ، فقال له مهلهل : اشرب ، فاليوم خمر وغدا أمر . فشرب همّام وهو حذر خائف ، فلمّا سكر مهلهل عاد همّام إلى أهله ، فساروا من ساعتهم إلى جماعة قومهم ، وظهر أمر كليب ، فذهبوا إليه فدفنوه ، فلمّا دفن شقّت الجيوب وخمشت الوجوه وخرج الأبكار وذوات الخدور العواتق إليه وقمن للمأتم ، فقال النساء لأخت كليب : أخرجي جليلة أخت جسّاس عنّا فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا ، وكانت امرأة كليب ، كما ذكرنا ، فقالت لها أخت كليب : أخرجي عن مأتمنا فأنت أخت قاتلنا وشقيقة واترنا ، فخرجت تجرّ عطافها ، فلقيها أبوها مرّة فقال لها : ما وراءك يا جليلة « 1 » ؟ فقالت : ثكل العدد ، وحزن الأبد « 2 » ، وفقد خليل ، وقتل أخ عن قليل ، وبين هذين غرس الأحقاد ، وتفتّت الأكباد . فقال لها : أو يكفّ ذلك كرم الصفح وإغلاء الديات ؟ فقالت : أمنيّة « 3 » مخدوع وربّ الكعبة ! ألبدن تدع لك تغلب دم ربّها ! ولمّا رحلت جليلة قالت أخت كليب : رحلة المعتدي وفراق الشامت ، ويل غدا لآل مرّة من الكرّة بعد الكرّة . فبلغ قولها جليلة ، فقالت : وكيف تشمت الحرّة بهتك سترها وترقّب « 4 » وترها ! أسعد اللَّه أختي ألا قالت : نفرة
--> ( 1 ) . S . ceteri om ( 2 ) . أبدا . FL ( 3 ) . أمينة . A . etB ( 4 ) . ورقة . B