ابن الأثير

525

الكامل في التاريخ

وهو معه : هذه ناقة جارنا الجرميّ . فقال : لا تعد هذه الناقة إلى هذا الحمى . فقال جسّاس : لا ترعى إبلي مرعى إلّا وهذه معها ، فقال كليب : لئن عادت لأضعنّ سهمي في ضرعها . فقال جسّاس : لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعنّ سنان رمحي في لبّتك ! ثمّ تفرّقا ، وقال كليب لامرأته : أترين أنّ في العرب رجلا مانعا منّي جاره ؟ قالت : لا أعلمه إلّا جسّاسا ، فحدّثها الحديث . وكان بعد ذلك إذا أراد الخروج إلى الحمى منعته وناشدته اللَّه أن [ لا ] يقطع رحمه ، وكانت تنهى أخاها جسّاسا أن يسرح إبله . ثمّ إنّ كليبا خرج إلى الحمى وجعل يتصفّح الإبل ، فرأى ناقة الجرميّ فرمى ضرعها فأنفذه ، فولّت ولها عجيج حتّى بركت بفناء صاحبها . فلمّا رأى ما بها صرخ بالذلّ ، وسمعت البسوس صراخ جارها ، فخرجت إليه ، فلمّا رأت ما بناقته وضعت يدها على رأسها ثمّ صاحت : واذلّاه ! وجسّاس يراها ويسمع ، فخرج إليها فقال لها : اسكتي ولا تراعي ، وسكّن الجرميّ ، وقال لهما : إنّي سأقتل جملا « 1 » أعظم من هذه الناقة ، سأقتل غلالا ، وكان غلال فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله ، وإنّما أراد جسّاس بمقالته كليبا . وكان لكليب عين يسمع ما يقولون ، فأعاد الكلام على كليب ، فقال : لقد اقتصر من يمينه على غلال . ولم يزل جسّاس يطلب غرّة كليب ، فخرج كليب يوما آمنا فلمّا بعد عن البيوت ركب جسّاس فرسه وأخذ رمحه وأدرك كليبا ، فوقف كليب . فقال له جسّاس : يا كليب الرمح وراءك ! فقال : إن كنت صادقا فأقبل إليّ من أمامي ، ولم يلتفت إليه ، فطعنه فأراده عن فرسه ، فقال : يا جسّاس أغثني بشربة من ماء ، فلم يأته بشيء ، وقضى كليب نحبه . فأمر جسّاس رجلا كان معه اسمه عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان فجعل عليه أحجارا لئلّا تأكله السباع . وفي ذلك يقول مهلهل بن

--> ( 1 ) . رجلا . B . etR