ابن الأثير
521
الكامل في التاريخ
تداركني بعد ما قد هويت * مستمسكا بعراقي الوذم ولولا سدوس وقد شمّرت * بي الحرب زلّت بنعلي القدم وناديت بهراء كي يسمعوا * وليس بآذانهم من صمم ومن قبلها عصمت قاسط * معدّا إذا ما عزيز أزم فاحتبس الملك عنده بعض الوفد رهينة وقال للباقين : ايتوني برؤساء قومكم لآخذ عليهم المواثيق بالطاعة لي وإلّا قتلت أصحابكم . فرجعوا إلى قومهم فأخبروهم الخبر ، فبعث كليب وائل إلى ربيعة فجمعهم ، واجتمعت عليه معدّ ، وهو أحد النفر الذين اجتمعت عليهم معدّ ، على ما نذكره في مقتل كليب . فلمّا اجتمعوا عليه سار بهم وجعل على مقدّمته السفّاح التغلبيّ ، وهو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر ابن حبيب بن تغلب ، وأمرهم أن يوقدوا على خزاز نارا ليهتدوا بها ، وخزاز جبل بطخفة ما بين البصرة إلى مكّة ، وهو قريب من سالع « 1 » ، وهو جبل أيضا ، وقال له : إن غشيك العدوّ فأوقد نارين . فبلغ مذحجا اجتماع ربيعة ومسيرها فأقبلوا بجموعهم واستنفروا من يليهم من قبائل اليمن وساروا إليهم ، فلمّا سمع أهل تهامة بمسير مذحج انضمّوا إلى ربيعة ، ووصلت مذحج إلى خزاز ليلا ، فرفع السفّاح نارين . فلمّا رأى كليب النارين اقبل إليهم بالجموع فصبّحهم ، فالتقوا بخزاز فاقتتلوا قتالا شديدا أكثروا فيه القتل ، فانهزمت مذحج وانفضّت جموعها ، فقال السفّاح في ذلك : وليلة بتّ أوقد في خزاز * هديت كتائبا متحيّرات ضللن من السّهاد وكنّ لولا * سهاد القوم أحسب هاديات وقال الفرزدق يخاطب جريرا ويهجوه :
--> ( 1 ) . سالغ . R