ابن الأثير

517

الكامل في التاريخ

يعني ببني أبيهم كنانة ، فإنّ أسدا وكنانة ابني خزيمة هما أخوان . وقوله : ولو أدركته صفر الوطاب ، قيل : كانوا قتلوه واستاقوا إبله فصفرت وطابه من اللبن ، أي خلت ، وقيل : كانوا قتلوه فخلا جلده ، وهو وطابه ، من دمه بقتله . فسار امرؤ القيس في آثار بني أسد فأدركهم ظهرا وقد تقطّعت خيله وهلكوا عطشا وبنو أسد نازلون على الماء ، فقاتلهم حتّى كثرت القتل بينهم وهربت بنو أسد . فلمّا أصبحت بكر وتغلب أبوا أن يتبعوهم وقالوا : قد أصبت ثأرك . فقال : لا واللَّه . فقالوا : بلى ولكنّك رجل مشئوم ، وكرهوا قتلهم بني كنانة فانصرفوا عنه ، ومضى إلى أزد شنوءة يستنصرهم ، فأبوا أن ينصروه وقالوا : إخواننا وجيراننا . فسار عنهم ونزل بقيل يدعى مرثد « 1 » الخير بن ذي جدن « 2 » الحميريّ ، وكان بينهما قرابة . فاستنصره على بني أسد ، فأمدّه بخمسمائة رجل من حمير ، ومات مرثد قبل رحيل امرئ القيس ، وملك بعده رجل من حمير يقال له قرمل ، فزوّد [ 1 ] امرأ القيس ثمّ سيّر معه ذلك الجيش وتبعه شذّاذ من العرب واستأجر غيرهم من قبائل اليمن ، فسار بهم إلى بني أسد وظفر بهم . ثمّ إنّ المنذر طلب امرأ القيس ولجّ في طلبه ووجّه الجيوش إليه ، فلم يكن لامرئ القيس بهم طاقة وتفرّق عنه من كان معه من حمير وغيرهم ، فنجا في جماعة من أهله ونزل بالحارث بن شهاب اليربوعيّ ، وهو أبو عتيبة « 3 » ابن الحارث ، فأرسل إليه المنذر يتوعّده بالقتال إن لم يسلّمهم إليه ، فسلّمهم ، ونجا امرؤ القيس ومعه يزيد بن معاوية بن الحارث وابنته هند ابنة امرئ القيس

--> [ 1 ] فردّد . ( 1 ) . ubique مريد . R ( 2 ) . جدث . R ( 3 ) . عيينة . B . etR