ابن الأثير
513
الكامل في التاريخ
ومالك ابنا الحارث ، فقدموا بهم على المنذر ، فقتلهم في ديار بني مرينا « 1 » ، وفيهم يقول عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنّهاب وبالسبايا * وأبنا « 2 » بالملوك مصفّدينا وفيهم يقول امرؤ القيس : ملوك من بني حجر بن عمرو * يساقون العشيّة يقتلونا فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا « 3 » ولم تغسل جماجمهم « 4 » بغسل * ولكن في الدماء مرمّلينا تظلّ الطّير عاكفة عليهم * وتنتزع الحواجب والعيونا وأقام الحارث بديار كلب ، فتزعم كلب أنّهم قتلوه ، وعلماء كندة تزعم أنّه خرج يتصيّد فتبع تيسا من الظباء فأعجزه فأقسم أن لا يأكل شيئا إلّا من كبده ، فطلبته الخيل ، فأتي به بعد ثلاثة ، وقد كاد يهلك جوعا « 5 » ، فشوي له بطنه فأكل فلذة من كبده حارّة فمات . ولمّا كان الحارث بالحيرة أتاه أشراف عدّة قبائل من نزار فقالوا : إنّا في طاعتك وقد وقع بيننا من الشرّ بالقتل ما تعلم ونخاف الفناء فوجّه معنا بنيك ينزلون فينا فيكفّون بعضنا عن بعض . ففرّق أولاده في قبائل العرب ، فملّك ابنه حجرا على بني أسد بن خزيمة وغطفان ، وملّك ابنه شرحبيل ، وهو الّذي قتل يوم الكلاب ، على بكر بن وائل بأسرها وعلى غيرها ، وملّك ابنه معديكرب ، وهو غلفاء ، وإنّما قيل له غلفاء لأنّه كان يغلّف رأسه بالطيب ، على قيس عيلان وطوائف غيرهم ، وملّك ابنه سلمة على تغلب
--> ( 1 ) . مزين . codd ( 2 ) . واما . B ؛ وانا . A ( 3 ) . مزينا . codd . exc . S ( 4 ) . جماجم . A . etB ( 5 ) . من الجوع والعطش . R