ابن الأثير

509

الكامل في التاريخ

وذلك كلّه يسمعه سدوس ، فسار حتّى أتى حجرا ، فلمّا دخل عليه قال : أتاك المرجفون بأمر غيب * على دهش وجئتك باليقين فمن يك قد أتاك بأمر لبس * فقد آتي « 1 » بأمر مستبين ثمّ قصّ عليه ما سمع ، فجعل حجر يعبث بالمرار ويأكل منه غضبا وأسفا ، ولا يشعر أنّه يأكله من شدّة الغضب ، فلمّا فرغ سدوس من حديثه وجد حجر المرار فسمّي يومئذ آكل المرار ، والمرار نبت شديد المرارة لا تأكله دابّة إلا قتلها . ثمّ أمر حجر فنودي في الناس وركب وسار إلى زياد فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم زياد وأهل الشام وقتلوا قتلا ذريعا ، واستنقذت بكر وكندة ما كان بأيديهم من الغنائم والسبي ، وعرف سدوس زيادا فحمل عليه فاعتنقه وصرعة وأخذه أسيرا ، فلمّا رآه عمرو بن أبي ربيعة حسده فطعن زيادا فقتله . فغضب سدوس وقال : قتلت أسيري وديته دية ملك ، فتحاكما إلى حجر ، فحكم على عمرو وقومه لسدوس بدية ملك وأعانهم من ماله . وأخذ حجر زوجته هندا فربطها في فرسين ثمّ ركضهما حتّى قطعاها ، ويقال : بل أحرقها ، وقال فيها : إنّ من غرّه النساء بشيء * بعد هند لجاهل مغرور حلوة العين والحديث ومرّ « 2 » * كلّ شيء أجنّ منها الضمير كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الحبّ حبّها خيتعور [ 1 ]

--> [ 1 ] ( الخيتعور : كل ما لا يدوم على حالة ) . ( 1 ) . وأتى A . etB ( 2 ) . exc . S ومن . codd