ابن الأثير
498
الكامل في التاريخ
ذكر ملك أردشير وكان عمره سبع سنين . فلمّا توفّي شيرويه ملّك الفرس عليهم ابنه أردشير وحضنه رجل يقال له بهادر جسنس ، مرتبته رئاسة أصحاب المائدة ، فأحسن سياسة الملك ، فبلغ من إحكامه ذلك ما لم يحسّ معه بحداثة سنّ أردشير . وكان شهربراز بثغر الروم في جند ضمّهم إليه كسرى أبرويز ، وكان قد صلح له بعده ما فعل بالروم مما ذكرناه ، وكان ينفذ له الخلع والهدايا ، وكان أبرويز وشيرويه يكاتبانه ويستشيرانه ، فلمّا لم يشاوره عظماء الفرس في تمليك أردشير اتخذ ذلك ذريعة إلى التعنّت [ 1 ] وبسط يده في القتل وجعله سببا للطمع في الملك احتقارا لأردشير لصغر سنّه ، فأقبل بجنده نحو المدائن ، فتحوّل أردشير وبهادر جسنس ومن بقي من نسل الملك إلى مدينة طيسفون « 1 » ، فحاصرهم شهربراز ونصب عليهم المجانيق فلم يظفر بشيء ، فأتاها من قبل المكيدة ، فلم يزل يخدع رئيس الحرس وأصبهبذ نيمروذ « 2 » حتى فتحا له باب المدينة فدخلها وقتل جماعة من الرؤساء وأخذ أموالهم وقتل بعض أصحابه أردشير في إيوان خسروشاه قباذ بأمر شهربراز . وكان ملكه سنة وستّة أشهر .
--> [ 1 ] التعتّب . ( 1 ) . طيسور . codd ( 2 ) . اصهبذين . B