ابن الأثير

496

الكامل في التاريخ

كتابا وأهدى لك هديّة ، فقرأنا الكتاب فإذا هو يبشّرك بالملك بعد ثمان وثلاثين سنة من ملكنا ، وقد ختمنا على الكتاب وعلى مولدك وهما عند شيرين ، فإن أحببت أن تقرأهما فافعل ، فلم يمنعنا ذلك عن برّك والإحسان إليك فضلا عن قتلك . وأمّا ما ذكرت عمّن خلّدناه في السجون ، فجوابنا : إنّنا لم نحبس إلّا من وجب عليه القتل أو قطع بعض الأطراف ، وقد كان الموكّلون بهم والوزراء يأمروننا بقتل من وجب قتله قبل أن يحتالوا لأنفسهم ، فكنّا بحبّنا الاستبقاء وكراهتنا لسفك الدماء نتأنّى بهم ونكل أمرهم إلى اللَّه تعالى ، فإن أخرجتهم من محبسهم عصيت ربّك ، ولتجدنّ غبّ ذلك . وأمّا قولك : إنّا جمعنا الأموال ، وأنواع الجواهر والأمتعة بأعنف جمع وأشدّ إلحاح ، فاعلم أيّها الجاهل أنّه إنّما يقيم الملك بعد اللَّه تعالى الأموال والجنود ، وخاصّة ملك فارس الّذي قد اكتنفه الأعداء ولا يقدر على كفّهم وردعهم عمّا يريدونه إلّا بالجنود « 1 » والأسلحة والعدد ، ولا سبيل إلى ذلك إلّا بالمال ، وقد كان أسلافنا جمعوا الأموال والسلاح وغير ذلك فأغار المنافق بهرام ومن معه على ذلك إلّا اليسير ، فلمّا ارتجعنا ملكنا وأذعن لنا الرعيّة بالطاعة أرسلنا إلى نواحي بلادنا أصبهبذين وقامروسانين « 2 » فكفّوا الأعداء وأغاروا على بلادهم ، ووصل إلينا غنائم بلادهم من أصناف الأموال والأمتعة ما لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى ، وقد بلغنا أنّك هممت بتفريق هذه الأموال على رأي الأشرار المستوجبين للقتل ، ونحن نعلمك أنّ هذه الأموال لم تجتمع إلّا بعد الكدّ والتعب والمخاطرة بالنفوس ، فلا تفعل ذلك فإنّها كهف ملكك وبلادك وقوّة على عدوّك .

--> ( 1 ) . OM . B ( 2 ) . وفادوسانين . S