ابن الأثير
484
الكامل في التاريخ
أنّ صاحبك الأسود كان أحبّ إليك أن يملك من صاحبي النعمان ، فلا تلمني على شيء كنت على مثله ، وإنّي أحبّ أن لا تحقد عليّ وإنّ نصيبي من هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك ، وحلف لابن مرينا أن لا يهجوه ولا يبغيه غائلة أبدا ، فقام ابن مرينا وحلف أنّه لا يزال يهجوه ويبغيه الغوائل . وسار النعمان حتى نزل الحيرة ، وقال ابن مرينا للأسود : إذا فاتك الملك فلا تعجز أن تطلب بثأرك من عديّ فإنّ معدّا لا ينام مكرها ، وأمرتك بمعصيته فخالفتني ، وأريد أن لا يأتيك من مالك « 1 » شيء إلّا عرضته عليّ . ففعل . وكان ابن مرينا كثير المال ، وكان لا يخلي النعمان يوما من هديّة وطرفة ، فصار من أكرم النّاس عليه ، وكان إذا ذكر عديّ بن زيد وصفه وقال : إلّا أنّه فيه مكر وخديعة ، واستمال أصحاب النعمان ، فمالوا إليه ، وواضعهم على أن قالوا للنعمان : إن عديّ بن زيد يقول إنّك عامله ، ولم يزالوا بالنعمان حتى أضغنوه عليه ، فأرسل إلى عديّ يستزيره ، فاستأذن عديّ كسرى في ذلك ، فأذن له ، فلمّا أتاه لم ينظر إليه حتى حبسه ومنع من الدخول عليه ، فجعل عديّ يقول الشعر وهو في السجن ، وبلغ النعمان قوله فندم على حبسه إيّاه وخاف منه إذا أطلقه . فكتب عديّ إلى أخيه أبيّ أبياتا يعلمه بحاله ، فلمّا قرأ أبياته وكتابه كلّم كسرى فيه ، فكتب إلى النعمان وأرسل رجلا في إطلاق عديّ ، وتقدّم أخو عديّ إلى الرّسول بالدخول إلى عديّ قبل النعمان ، ففعل ودخل على عديّ وأعلمه أنّه أرسل لإطلاقه ، فقال له عديّ : لا تخرج من عندي وأعطني الكتاب حتى أرسله ، فإنّك إن خرجت من عندي قتلني ، فلم يفعل ، ودخل أعداء عديّ على النعمان فأعلموه الحال وخوّفوه من إطلاقه ، فأرسلهم إليه فخنقوه ثمّ دفنوه .
--> ( 1 ) . من ماني . S