ابن الأثير

479

الكامل في التاريخ

بلاده ، ووصل خبر عودة ملك الروم إلى شهربراز فأراد أن يستدرك ما فرط منه فعارض الروم فقتل منهم قتلا ذريعا وكتب إلى كسرى : إنّني عملت الحيلة على الروم حتى صاروا في العراق ، وأنفذ من رؤوسهم شيئا كثيرا . وفي هذه الحادثة أنزل اللَّه تعالى : ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 1 » ، يعني بأدنى الأرض أذرعات ، وهي أدنى أرض الروم إلى العرب ، وكانت الروم قد هزمت بها في بعض حروبها ، وكان النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمون قد ساءهم ظفر الفرس أوّلا بالروم لأنّ الروم أهل كتاب ، وفرح الكفّار لأنّ المجوس أمّيّون مثلهم ، فلمّا نزلت هذه الآيات راهن أبو بكر الصدّيق أبيّ بن خلف على أنّ الظفر يكون للروم إلى تسع سنين ، والرهن مائة بعير ، فغلبه أبو بكر ، ولم يكن الرهن ذلك الوقت حراما ، فلمّا ظفرت الروم أتى الخبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يوم الحديبيّة .

--> ( 1 ) . 3 - 1 . vss ، 30 corani