ابن الأثير

468

الكامل في التاريخ

ذكر قتل تميم بالمشقر قال هشام : أرسل وهرز بأموال وطرف من اليمن إلى كسرى ، فلمّا كانت ببلاد تميم دعا صعصعة بن ناجية المجاشعيّ ، جدّ الفرزدق الشاعر ، بني تميم إلى الوثوب عليها ، فأبوا ، فقال : كأنّي ببني بكر بن وائل وقد انتهبوا فاستعانوا بها على حربكم ، فلمّا سمعوا ذلك وثبوا عليها وأخذوها ، وأخذ رجل من بني سليط يقال له النّطف خرجا فيه جوهر ، فكان يقال : أصاب [ فلان ] كنز النطف ، فصار مثلا ، وصار أصحاب العير إلى هوذة بن عليّ الحنفيّ باليمامة ، فكساهم وحملهم وسار معهم حتى دخل على كسرى ، فأعجب به كسرى ودعا بعقد من درّ فعقد على رأسه ، فمن ثمّ سمّي هوذة ذا التاج ، وسأله كسرى عن تميم هل من قومه أو بينه وبينهم سلم ، فقال : لا بيننا إلّا الموت . قال : قد أدركت ثأرك ، وأراد إرسال الجنود إلى تميم ، فقيل له : إنّ ماءهم قليل وبلادهم بلاد سوء ، وأشير عليه أن يرسل إلى عامله بالبحرين ، وهو آزاد فيروز بن جشيش « 1 » الّذي سمّته العرب المكعبر « 2 » ، وإنّما سمّي بذلك لأنّه كان يقطع الأيدي والأرجل ، فأمره بقتل بني تميم ، ففعل ، ووجّه إليه رسولا ، ودعا هوذة وجدّد له كرامة وصلة وأمره بالمسير مع رسوله ، فأقبلا إلى المكعبر أيّام اللّقاط ، وكانت تميم تصير إلى هجر للميرة واللقاط ، فأمر المكعبر مناديا ينادي : ليحضر من كان هاهنا من بني تميم فإنّ الملك قد أمر لهم بميرة وطعام . فحضروا ودخلوا المشقّر ، وهو حصن ، فلمّا دخلوا

--> ( 1 ) . 85 . at vid . beladsori , ed . DE GOEJE , P ، خبس . b ، خمبس . C . P ( 2 ) . المكعير . A ؛ المكشفر . B