ابن الأثير
465
الكامل في التاريخ
أمري من أوّله إلى آخره ، فلمّا سمع قولي وثب إليّ وضمّني إلى صدره ، ثمّ نادى بأعلى صوته : يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه ! فو اللات والعزّى لئن تركتموه فأدرك ليبدّلنّ [ 1 ] دينكم وليخالفنّ أمركم وليأتينّكم بدين لم تسمعوا بمثله قطّ . فانتزعتني ظئري منه وقالت : لأنت أجنّ وأعته من ابني هذا ، فاطلب لنفسك من يقتلك ، فإنّا غير قاتليه ! ثمّ ردّوني إلى أهلي فأصبحت مفزعا ممّا فعل بي وأثر الشقّ ممّا بين صدري إلى عانتي كأنّه الشراك ، فذلك حقيقة قولي وبدء شأني يا أخا بني عامر . فقال العامريّ : أشهد باللَّه الّذي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أنّ أمرك حقّ ، فأنبئني بأشياء أسألك عنها . قال : سل . قال : أخبرني ما يزيد في العلم ؟ قال : التعلّم . قال : فما يدلّ على العلم ؟ قال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : السؤال . قال : فأخبرني ما ذا يزيد في الشيء ؟ قال : التمادي . قال : فأخبرني هل ينفع البرّ مع الفجور ؟ قال : نعم ، التوبة تغسل الحوبة ، والحسنات يذهبن السيّئات ، وإذا ذكر العبد اللَّه عند الرّخاء أعانه عند البلاء . فقال العامريّ : فكيف ذلك ؟ قال : ذلك بأنّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، يقول : وعزّتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا أجمع له خوفين ، إن خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي في حظيرة القدس فيدوم له أمنه ولا أمحقه فيمن أمحق ، وإن هو أمنني في الدنيا خافني يوم أجمع عبادي لميقات يوم معلوم فيدوم له خوفه . قال : يا ابن عبد المطّلب أخبرني إلى م تدعو ؟ قال : أدعو إلى عبادة اللَّه وحده لا شريك له وأن تخلع الأنداد وتكفر باللات والعزّى وتقرّ بما جاء من عند اللَّه من كتاب ورسول ، وتصلّي الصلوات الخمس بحقائقهنّ ، وتصوم
--> [ 1 ] ليذلّنّ .