ابن الأثير
460
الكامل في التاريخ
هوازن ، واسم زوجها الّذي أرضعته بلبنه الحارث بن عبد العزّى ، واسم إخوته من الرضاعة عبد اللَّه وأنيسة وجذامة ، وهي الشيماء ، عرفت بذلك ، وكانت الشيماء تحضنه مع أمّها حليمة . وقدمت حليمة على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بعد أن تزوّج خديجة ، فأكرمها ووصلها ، وتوفّيت قبل فتح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مكّة ، [ فلمّا فتح مكّة ] قدمت عليه أخت لها فسألها عنها ، فأخبرته بموتها ، فذرفت عيناه ، فسألها عمّن خلّفت ، فأخبرته ، فسألته نحلة وحاجة فوصلها . وقال عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب : كانت حليمة السعديّة تحدّث أنّها خرجت من بلدها مع نسوة يلتمسن الرّضعاء ، وذلك في سنة شهباء لم تبق شيئا . قالت : فخرجت على أتان لنا قمراء معنا شارف لنا واللَّه ما تبضّ بقطرة وما ننام ليلتنا أجمع من صبيّنا الّذي معي من بكائه من الجوع ، وما في ثدييّ ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذوه ، ولكنّا نرجو الغيث والفرج ، فلقد أذمّت [ 1 ] أتاني بالرّكب حتى شقّ عليهم ضعفا وعجفا ، حتى قدمنا مكّة فما منّا امرأة إلّا وقد عرض عليها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فتأباه إذا قيل لها إنّه يتيم ، وذلك أنّا إنّما نرجو المعروف من أبي الصبيّ . فكنّا نقول : يتيم فما عسى أن تصنع أمّه وجدّه ! فما بقيت امرأة معي إلّا أخذت رضيعا غيري ، فلمّا أجمعنا الانطلاق « 1 » قلت لصاحبي ، وكان معي : إنّي لأكره أن أرجع من بين صواحبي « 2 » ولم آخذ رضيعا ، واللَّه لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه ! قال : افعلي فعسى أنّ اللَّه يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت فأخذته ،
--> [ 1 ] أدمت . ( واذمّت : أي جاءت بما يذمّ عليه ) . ( 1 ) . للانطلاق . S ( 2 ) . صواحباتي . codd