ابن الأثير
454
الكامل في التاريخ
ابن عبد مناف بن عبد الدار ، فاجتمع بنو أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرّة ، وبنو الحارث بن فهر بن مالك ابن النضر مع بني عبد مناف ، واجتمع بنو مخزوم ، وبنو سهم ، وبنو جمح ، وبنو عديّ بن كعب مع بني عبد الدار ، وخرجت عامر بن لؤيّ ومحارب ابن فهر من ذلك ، فلم يكونوا مع أحد الفريقين ، وعقد كلّ طائفة بينهم حلفا مؤكّدا على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا ما بلّ بحر صوفة ، فأخرجت بنو عبد مناف بن قصيّ جفنة مملوءة طيبا ، قيل : إنّ بعض نساء بني عبد مناف أخرجتها لهم ، فوضعوها في المسجد وغمسوا أيديهم فيها وتعاهدوا وتعاقدوا ومسحوا الكعبة بأيديهم توكيدا على أنفسهم ، فسمّوا بذلك المطيّبين . وتعاقد بنو عبد الدار ومن معهم من القبائل عند الكعبة على أن لا يتخاذلوا ولا يسلم بعضهم بعضا فسمّوا الأحلاف ، ثمّ تصافّوا للقتال وأجمعوا على الحرب ، فبينما هم على ذلك إذ تداعوا للصلح على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة وأن تكون الحجابة واللّواء والندوة لبني عبد الدار ، فاصطلحوا ورضي كلّ واحد من الفريقين بذلك وتحاجزوا عن الحرب ، وثبت كلّ قوم مع من حالفوا حتى جاء الإسلام وهم على ذلك ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما كان من حلف في الجاهليّة فإنّ الإسلام لم يزده إلّا شدّة ولا حلف في الإسلام . فولي السّقاية والرّفادة هاشم بن عبد مناف لأنّ عبد شمس كان كثير الأسفار قليل المال كثير العيال ، وكان هاشم موسرا جوادا . وكان ينبغي أن نذكر هذا قبل الفيل وما أحدثه قريش ، وإنّما أخّرناه للزوم تلك الحوادث بعضها ببعض .