ابن الأثير
438
الكامل في التاريخ
وبين رجل من لخم كان ملّكه كسرى على عمان « 1 » والبحرين واليمامة إلى الطائف وسائر الحجاز يقال له المنذر بن النعمان ، فتنة ، فأغار خالد على ابن النعمان فقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وغنم أمواله ، فكتب كسرى إلى غطيانوس يذكّره ما بينهما من العهد والصلح ويعلمه ما لقي المنذر من خالد ، وسأله « 2 » أن يأمر خالد بردّ ما غنم إلى المنذر ويدفع له دية من قتل من أصحابه وينصفه من خالد ، وإنّه إن لم يفعل ينقض الصلح . ووالى الكتب إلى غطيانوس في إنصاف المنذر ، فلم يحفل به « 3 » . فاستعدّ كسرى وغزا بلاد غطيانوس في بضعة وسبعين « 4 » ألفا ، وكان طريقه على الجزيرة ، فأخذ مدينة دارا ومدينة الرّهاء وعبر إلى الشام فملك منبج وحلب وأنطاكية ، وكانت أفضل مدائن الشام ، وفامية وحمص ومدنا كثيرة متاخمة لهذه المدائن عنوة واحتوى على ما فيها من الأموال والعروض ، وسبى أهل مدينة أنطاكية ونقلهم إلى أرض السواد ، وأمر فبنيت لهم مدينة إلى جانب مدينة طيسفون « 5 » على بناء مدينة أنطاكية وأسكنهم إيّاها ، وهي التي تسمّى الروميّة ، وكوّر لها خمسة طساسيج : طسّوج النهروان الأعلى ، وطسّوج النهروان الأوسط ، وطسّوج النهروان الأسفل ، وطسّوج بادرايا ، وطسّوج باكسايا ، وأجرى على السبي الذين نقلهم إليها من أنطاكية الأرزاق ، ووليّ القيام بأمرهم رجلا من نصارى الأهواز ليستأنسوا به لموافقته في الدّين ، وأمّا سائر مدن الشام ومضر فإن غطيانوس ابتاعها من كسرى بأموال عظيمة حملها إليه وضمن له فدية يحملها إليه كلّ سنة على أن لا يغزو بلاده ، فكانوا يحملونها كلّ عام . وسار أنوشروان من الروم إلى الخزر فقتل منهم وغنم وأخذ منهم بثأر
--> ( 1 ) . كسرى ما بين عمان . S ( 2 ) . ويسأله . S ( 3 ) . يحفل بها . S ( 4 ) . وتسعين . A . S . etB ( 5 ) . طيسون . codd