ابن الأثير

426

الكامل في التاريخ

حمير والحرس في أثر ذي نواس حتى أدركوه فملّكوه حيث أراحهم من لختيعة ، واجتمعوا عليه ، وكان يهوديّا ، وبنجران بقايا من أهل دين عيسى ابن مريم على استقامة « 1 » لهم رئيس يقال له عبد اللَّه بن الثامر ، وكان أصل النصرانيّة بنجران . قال وهب بن منبّه : إنّ رجلا من بقايا أهل دين عيسى يقال له فيميون « 2 » ، وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا مجاب الدعوة ، وكان سائحا لا يعرف بقرية إلّا خرج منها إلى غيرها ، وكان لا يأكل إلّا من كسب يده ، وكان يعمل الطين ويعظّم الأحد لا يعمل فيه شيئا ويخرج إلى الصحراء يصلّي جميع نهاره ، فنزل قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا ، ففطن به رجل اسمه صالح فأحبّه حبّا شديدا ، وكان يتبعه حيث ذهب لا يفطن به فيميون ، حتى خرج مرّة يوم الأحد إلى الصحراء واتبعه صالح وفيميون لا يعلم . فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا ، وقام فيميون يصلّي ، فبينما هو يصلّي إذ أقبل نحوه تنّين ، فلمّا رآه فيميون دعا عليه فمات ، ورآه صالح ولم يدر ما أصابه فخاف على فيميون ، فصاح : يا فيميون التنّين قد أقبل نحوك ! فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى أمسى ، وعرف أنّ صالحا عرفه ، فكلّمه صالح وقال له : يعلم اللَّه أنّني ما أحببت شيئا حبّك قطّ وقد أردت صحبتك حيثما كنت . قال : افعل . فلزمه صالح ، وكان إذا ما جاءه العبد به ضرّ شفي إذا دعا له ، وإذا دعي إلى أحد به ضرّ لم يأته . وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير فجعل ابنه في حجرة ألقى عليه ثوبا ثمّ قال لفيميون : قد أردت أن تعمل في بيتي عملا ، فانطلق إليه لأشارطك عليه ، فانطلق معه ، فلمّا دخل الحجرة ألقى الرجل الثوب عن ابنه وطلب إليه أن يدعو له ، فدعا له فأبصر .

--> ( 1 ) . عيسى على الإنجيل ، أهل استقامة . S ( 2 ) . ubique قيميون . B