ابن الأثير
409
الكامل في التاريخ
عن نقض العهد ، فلم يقبل وسار نحوه ، فلمّا تقاربا أمر إخشنوار فحفر خلف عسكره خندقا عرضه عشرة أذرع وعمقه عشرون ذراعا وغطّاه بخشب ضعيف وتراب ، ثمّ عاد وراءه ، فلمّا سمع فيروز بذلك أعتقده هزيمة فتبعه ولا يعلم عسكر فيروز بالخندق فسقط هو وأصحابه فيه فهلكوا ، وعاد إخشنوار إلى عسكر فيروز وأخذ كلّ ما فيه وأسر نساءه وموبذان موبذ ثمّ استخرج جثّة فيروز [ وجثّة كلّ ] من سقط معه فجعلها في النواويس . وقيل : إنّ فيروز لما انتهى إلى الخندق الّذي حفره إخشنوار ولم يكن مغطى عقد عليه قناطر وجعل عليها أعلاما له ولأصحابه يقصدونها في عودهم وجاز إلى القوم . فلمّا التقى العسكران احتجّ عليه إخشنوار بالعهود التي بينهما وحذّره عاقبة الغدر ، فلم يرجع ، فنهاه أصحابه فلم ينته ، فضعفت نيّاتهم في القتال . فلمّا أبى إلّا القتال رفع إخشنوار نسخة العهد على رمح وقال : اللَّهمّ خذ بما في هذا الكتاب وقلّده بغيه . فقاتله فانهزم فيروز وعسكره فضلّوا عن مواضع القناطر فسقطوا في الخندق ، فهلك فيروز وأكثر عسكره ، وغنم إخشنوار أموالهم ودوابّهم وجميع ما معهم ، وغلب إخشنوار على عامّة خراسان . فسار إليهم رجل من أهل فارس يقال له سوخرا « 1 » ، وكان فيهم عظيما ، وخرج كالمحتسب « 2 » ، وقيل : بل كان فيروز استخلفه على ملكه لما سار ، وكان له سجستان ، فلقي صاحب الهياطلة فأخرجه من خراسان واستعاد منه كلّ ما أخذ من عسكر فيروز ممّا هو في عسكره من السبي وغيره وعاد إلى بلاده ، فعظّمته الفرس إلى غاية لم يكن فوقه إلّا الملك ، وكانت مملكة الهياطلة طخارستان ، فكان فيروز قد أعطى ملكهم لما ساعده على حرب أخيه الطالقان . وكان ملك فيروز ستّا وعشرين سنة ، وقيل : إحدى وعشرين سنة .
--> ( 1 ) . سوخد . B ( 2 ) . كالمختبر . B