ابن الأثير

384

الكامل في التاريخ

أردشير ، وعاد من السواد إلى إصطخر ، وسار منها إلى سجستان ، ثمّ إلى جرجان ، ثمّ إلى نيسابور ومرو وبلخ وخوارزم ، وعاد إلى فارس ونزل جور . فجاءه رسل ملك كوسان وملك طوران وملك مكران بالطاعة . ثمّ سار من جور إلى البحرين ، فاضطرّ ملكها إلى أن رمى نفسه من حصنه فهلك . وعاد إلى المدائن فتوّج ابنه سابور بتاجه في حياته وبنى ثماني مدن ، منها : مدينة الخط بالبحرين ، ومدينة بهرسير مقابل المدائن . وكان اسمه به أردشير فعربت به سير ، وأردشيرخرّه ، هي مدينة فيروزاباذ ، سمّاها عضد الدولة بن بويه كذلك ، وبنى بكرمان مدينة أردشير أيضا فعربت بردشير ، وبنى بهمن أردشير على دجلة عند البصرة ، والبصريّون يسمّونها بهمن شير ، وفرات ميسان أيضا ، وبنى رامهرمز بخوزستان ، وبنى سوق الأهواز ، وبالموصل بودر « 1 » أردشير ، وهي حزّة . ولم يزل محمود السيرة مظفّرا منصورا لا تردّ له راية ، ومدّن المدن ، وكوّر الكور ، ورتّب المراتب وعمر البلاد . وكان ملكه من قتله أردوان إلى أن هلك أربع عشرة سنة ، وقيل : أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ، ولما استولى أردشير على العراق كره كثير من تنوخ المقام في مملكته فخرج * من كان منهم « 2 » من قضاعة إلى الشام ، ودان له أهل الحيرة والأنبار ، وقد كانت الحيرة والأنبار بنيتا زمن بخت‌نصّر ، فخربت الحيرة لتحوّل أهلها إلى الأنبار ، وعمرت الأنبار خمسمائة سنة وخمسين سنة إلى أن عمرت الحيرة زمن عمرو بن عديّ ، فعمرت خمسمائة وبضعا وثلاثين سنة إلى أن وضعت الكوفة ونزلها أهل الإسلام .

--> ( 1 ) . بوردا . S ؛ بودن . B ( 2 ) . كبير . A