ابن الأثير
369
الكامل في التاريخ
أم تعبد عظيم « 1 » قومك مخليطيس أيضا وما نال [ 1 ] بولايتك [ من ] عيسى ، عليه السلام ! وذكر من معجزاته وما خصّه اللَّه به من الكرامة . فقال له الملك : إنّك أتيتنا بأشياء لا نعلمها ! ثمّ خيّره بين العذاب والسجود للصنم . فقال جرجيس : إن كان صنمك هو الّذي رفع السماء ، وعدّد أشياء من قدرة اللَّه ، عزّ وجلّ ، فقد أصبت ونصحت ، وإلّا فاخسأ أيّها الملعون . فلمّا سمع الملك أمر بحبسه ومشط جسده بأمشاط الحديد حتى تقطّع لحمه وعروقه ، وينضح بالخلّ والخردل ، فلم يمت . فلمّا رأى ذلك لم يقتله أمر بستّة مسامير من حديد فأحميت حتى صارت نارا ثمّ سمّر بها رأسه ، فسال دماغه ، فحفظه اللَّه تعالى . فلمّا رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتى جعله نارا ثمّ أدخله فيه وأطبق عليه حتى برد . فلمّا رأى ذلك لم يقتله دعاه وقال له : ألم تجد ألم هذا العذاب ؟ قال : إنّ إلهي حمل عني عذابك وصبّرني ليحتجّ عليك . فأيقن الملك بالشرّ وخافه على نفسه وملكه فأجمع رأيه على أن يخلده في السجن ، فقال الملأ من قومه : إنّك إن تركته في السجن طليقا يكلّم النّاس ويميل بهم عليك ، ولكن يعذّب بعذاب يمنعه من الكلام . فأمر به فبطح في السجن على وجهه ثمّ أوتد في يديه ورجليه أوتادا من حديد ، ثمّ أمر بأسطوان من رخام حمله ثمانية عشر رجلا فوضع على ظهره ، فظلّ يومه ذلك تحت الحجر ، فلمّا أدركه اللّيل أرسل اللَّه إليه ملكا ، وذلك أوّل ما أيّد بالملائكة ، فأوّل ما جاءه الوحي قلع عنه الحجر ونزع الأوتاد وأطعمه وسقاه وبشّره
--> [ 1 ] قال . 24 * ( 1 ) . أم يعدل عظيم . S