ابن الأثير
360
الكامل في التاريخ
ذكر يونس بن متى وكان أمره من الأحداث أيّام ملوك الطوائف . قيل : لم ينسب أحد من الأنبياء إلى أمّه إلّا عيسى بن مريم ويونس بن متى ، وهي أمّه ، وكان من قرية من قرى الموصل يقال لها نينوى ، وكان قومه « 1 » يعبدون الأصنام ، فبعثه اللَّه إليهم بالنهي عن عبادتها والأمر بالتوحيد ، فأقام فيهم ثلاثا وثلاثين سنة يدعوهم ، فلم يؤمن غير رجلين ، فلمّا أيس من إيمانهم دعا عليهم ، فقيل له : ما أسرع ما دعوت على عبادي ! ارجع إليهم فادعهم أربعين يوما ، فدعاهم سبعة وثلاثين يوما ، فلم يجيبوه ، فقال لهم : إنّ العذاب يأتيكم إلى ثلاثة أيّام ، وآية ذلك أنّ ألوانكم تتغيّر ، فلمّا أصبحوا تغيّرت ألوانهم ، فقالوا : قد نزل بكم ما قال يونس ولم نجرّب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم فأمنوا من العذاب ، وإن لم يبت فاعلموا أنّ العذاب يصبحكم [ 1 ] . فلمّا كانت ليلة الأربعين أيقن يونس بنزول العذاب ، فخرج من بين أظهرهم . فلمّا كان الغد تغشّاهم العذاب فوق رؤوسهم ، خرج عليهم غيم أسود هائل يدخنّ دخانا شديدا ، ثمّ نزل إلى المدينة فاسودّت منه سطوحهم ، فلمّا رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك ، فطلبوا يونس فلم يجدوه ، فألهمهم اللَّه التوبة ،
--> [ 1 ] يصحبكم . ( 1 ) . وكان نينوى مدينة تقابل الموصل بينهما دجلة وكان قومه . S