ابن الأثير

336

الكامل في التاريخ

الدولة الأمويّة ، وتوفّي لعشر سنين مضت من أيّام المنصور . ثمّ ملك بعده ابنه اليون تسع عشرة سنة وأربعة أشهر بقيّة أيّام المنصور ، وتوفّي في خلافة المهديّ . ثمّ ملك بعده ريني امرأة اليون بن قسطنطين ، ومعها ابنها قسطنطين ابن اليون ، وهي تدبّر الأمر بقيّة أيّام المهديّ والهادي وصدرا من خلافة الرشيد . فلمّا كبر ابنها أفسد ما بينه وبين الرشيد ، وكانت أمّه مهادنة له ، فقصده الرشيد وجرى له معه وقعة ، فانهزم وكاد يؤخذ ، فكحلته أمّه وانفردت بالملك بعده خمس سنين وهادنت الرشيد . ثمّ ملك بعدها نقفور ، أخذ الملك منها ، وكان ملكه سبع سنين وثلاثة أشهر ، وهو نقفور أبو استبراق ، وكنت قد رأيته مضبوطا بكثير من الكتب بسكون القاف ، حتى رأيت رجلا زعم أن اسمه نقفور ، بفتح القاف . وعهد نقفور إلى ابنه استبراق بالملك بعده ، وهو أوّل من فعل ذلك في الروم ، ولم يكن يعرف قبله ، وكانت ملوك الروم قبل نقفور تحلق لحاها ، وكذلك ملوك الفرس ، فلم يفعله نقفور . وكانت ملوك الروم قبله تكتب : من فلان ملك النصرانيّة ، فكتب نقفور : من فلان ملك الروم ، وقال : لست ملك النصرانيّة كلّها . وكانت الروم تسمّي العرب سارقيوس ، يعني : عبيد سارة ، بسبب هاجر أمّ إسماعيل ، فنهاهم عن ذلك وجرى بين نقفور وبين برجان حرب سنة ثلاث وتسعين ومائة فقتل فيها . ثمّ ملك بعده ابنه استبراق بعهد من أبيه إليه ، وكان ملكه شهرين ، ثمّ ملك بعده ميخائيل بن جرجس ، وهو ابن عمّ نقفور ، وقيل : ابن استبراق ، وكان ملكه سنتين في أيّام الأمين ، وقيل أكثر من ذلك ، فوثب به اليون المعروف بالبطريق وغلب على الأمر وحبسه ، ثمّ ملك بعده اليون البطريق سبع سنين وثلاثة أشهر ، فوثب به أصحاب ميخائيل في خلاص صاحبهم وقتل « 1 »

--> ( 1 ) . وقتل وتم له ذلك وعاد . S