ابن الأثير
332
الكامل في التاريخ
القسطنطينيّة ، والرابعة أنطاكية ، وهي لبطرس أيضا . ولثماني سنين من ملكه ظهر أصحاب الكهف . ثمّ ملك بعده أرقاديوس بن تدوس ثلاث عشرة سنة ، ثمّ ملك تدوس الصغير بن تدوس الكبير اثنتين وأربعين سنة ، ولإحدى وعشرين سنة من ملكه كان السنهودس الثالث بمدينة أفسس ، وحضر هذا الجمع مائتا أسقف ، وكان سببه ما ظهر من نسطورس بطرق القسطنطينيّة ، وهو رأس النسطوريّة من النصارى ، من مخالفة مذهبهم ، فلعنوه ونفوه ، فسار إلى صعيد مصر فأقام ببلاد إخميم ومات بقرية يقال لها سيصلح « 1 » ، وكثر أتباعه ، وصار بسبب ذلك بينهم وبين مخالفيهم حرب وقتال ، ثمّ دثرت مقالته إلى أن أحياها برصوما مطران نصيبين قديما . ومن العجائب أنّ الشهرستانيّ مصنّف كتاب : نهاية الاقدام في الأصول ، ومصنّف كتاب : الملل والنحل ، في ذكر المذاهب والآراء القديمة والجديدة ، ذكر فيه أنّ نسطور كان أيّام المأمون ، وهذا تفرّد به ، ولا أعلم له في ذلك موافقا . ثمّ ملك بعده مرقيان ستّ سنين ، وفي أوّل سنة من ملكه كان السنهودس الرابع على تسقرس « 2 » بطرق القسطنطينيّة ، اجتمع فيه ثلاثمائة وثلاثون أسقفّا ، وفي هذا المجمع خالفت اليعقوبيّة سائر النصارى . ثمّ ملك ليون الكبير ستّ عشرة سنة ، ثمّ ملك ليون الصغير سنة ، وكان يعقوبيّ المذهب ، ثمّ ملك زينون سبع سنين ، وكان يعقوبيّا ، فزهد في الملك فاستخلف ابنا له ، فهلك ، فعاد إلى الملك ، ثمّ ملك نسطاس سبعا وعشرين سنة ، وكان يعقوبيّ المذهب ، وهو الّذي بنى عمّورية ، فلمّا حفر أساسها
--> ( 1 ) . سيفلح . A . S . et B ( 2 ) . ( 152 ، Ibn khaldun , ed . Bulaq . I ) ديسقرس