ابن الأثير
329
الكامل في التاريخ
الأب على الشام وبلاد الجزيرة وبعض الروم ، وملك الابن رومية وما اتصل بها من أرض الفرنج ، وملكا تسع سنين ، وتملّك معهما قسطنس أبو قسطنطين بلاد بورنطيا وما يليها ، وهي نواحي القسطنطينيّة ، ولم تكن بنيت حينئذ ، ثمّ مات قسطنس وملك بعده ابنه قسطنطين المعروف بأمّه هيلانى ، وهو الّذي تنصّر . قال : ومن أوّل ملوك الروم إلى هاهنا كانوا شبيها بملوك الطوائف لا ينضبط عددهم ، وقد اختلف النّاس فيهم كاختلافهم في ملوك الطوائف ، وإنّما الّذي يعوّل عليه من قسطنطين إلى هرقل الّذي بعث محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في أيّامه ، ولقد صدق قائل هذا فإنّ فيه من الاختلاف والتناقص ما ذكرنا بعضه عند ذكر دقيوس وأصحاب الكهف ، ولهذه العلّة لم يذكر الطبريّ أصحاب الكهف في زمان أيّ الملوك كانوا ، وإنّما ذكرناه نحن لما في أيّام الملوك من الحوادث . الطبقة الثانية من ملوك الروم المتنصّرة ثمّ ملك قسطنطين المعروف بأمّه هيلانى في جميع بلاد الروم ، وجرى بينه وبين مقسيمانوس وابنه حروب كثيرة ، فلمّا ماتا استولى على الملك وتفرّد به ، وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة وثلاثة أشهر ، وهو الّذي تنصّر من ملوك الروم وقاتل عليها حتى قبلها النّاس ودانوا بها إلى هذا الوقت . وقد اختلفوا في سبب تنصّره ، فقيل : إنّه كان به برص وأرادوا نزعه « 1 »
--> ( 1 ) . برءه . b