ابن الأثير
320
الكامل في التاريخ
دلّكم عليه ، فلم يلتفتوا إليه فقتلوه وصلبوه عليها . ورفع اللَّه المسيح إليه بعد أن توفّاه ثلاث ساعات ، وقيل : سبع ساعات ، ثمّ أحياه ورفعه ، ثمّ قال له : انزل إلى مريم ، فإنّه لم يبك عليك أحد بكاءها ولم يحزن أحد حزنها . فنزل عليها بعد سبعة أيّام ، فاشتعل الجبل حين هبط نورا ، وهي عند المصلوب تبكي ومعها امرأة كان أبرأها من الجنون ، فقال : ما شأنكما تبكيان ؟ قالتا : عليك ! قال : إنّي رفعني اللَّه إليه ولم يصبني إلّا خير ، وإنّ هذا شيء شبّه لهم ، وأمرها فجمعت له الحواريّين ، فبثّهم في الأرض رسلا عن اللَّه وأمرهم أن يبلغوا عنه ما أمره اللَّه به ، ثمّ رفعه اللَّه إليه وكساه الريش وألبسه النّور وقطع عنه لذّة المطعم والمشرب ، وطار مع الملائكة ، فهو معهم ، فصار إنسيّا ملكيّا سماويّا أرضيّا . فتفرّق الحواريّون حيث أمرهم ، فتلك الليلة التي أهبطه اللَّه فيها هي التي تدخن فيها النصارى . وتعدّى اليهود على بقيّة الحواريّين يعذّبونهم ويشتمونهم ، فسمع بذلك ملك الروم ، واسمه هيرودس ، وكانوا تحت يده ، وكان صاحب وثن ، فقيل له : إنّ رجلا كان في بني إسرائيل وكان يفعل الآيات من إحياء الموتى وخلق الطير من الطين والإخبار عن الغيوب فعدوا « 1 » [ 1 ] عليه فقتلوه ، وكان يخبرهم أنّه رسول اللَّه . فقال الملك : ويحكم ما منعكم أن تذكروا هذا من أمره ، فو اللَّه لو علمت ما خلّيت بينهم وبينه ! ثمّ بعث إلى الحواريّين فانتزعهم من أيدي اليهود وسألهم عن دين عيسى ، فأخبروه ، وتابعهم على دينهم واستنزل « 2 »
--> [ 1 ] فغدروا . ( 1 ) . وقد عدوا . A . etS ( 2 ) . سرخس . S ؛ جرجس . C . P . Add