ابن الأثير
300
الكامل في التاريخ
بعيسى فقالت لها : يا مريم أحامل أنت ؟ فقالت : لما ذا تسأليني ؟ قالت : إنّي أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك ، فذلك تصديقه . وقيل : صدّق المسيح ، عليه السلام ، وله ثلاث سنين ، وسمّاه اللَّه تعالى [ يحيى ] ولم يكن قبله من تسمّى هذا الاسم ، قال اللَّه تعالى : لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا « 1 » . وقال تعالى : وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا « 2 » . قيل : أوحش ما يكون ابن آدم في هذه الأيّام الثلاثة ، فسلّمه اللَّه تعالى من وحشتها ، وإنّما ولد يحيى قبل المسيح بثلاث سنين ، وقيل بستّة أشهر ، وكان لا يأتي النساء ، ولا يلعب مع الصبيان . قالَ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ [ 1 ] ؟ وكان عمره اثنتين وتسعين سنة ، وقيل : مائة وعشرين سنة ، وكانت امرأته ابنة ثمان وتسعين سنة . فقيل له : كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ [ 1 ] . وإنّما قال ذلك « 3 » استخبارا هل يرزق الولد من امرأته العاقر أم غيرها ، لا إنكارا لقدرة اللَّه تعالى . قالَ : رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ، قالَ : آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً [ 2 ] . قال : أمسك اللَّه لسانه عقوبة لسؤاله الآية ، والرمز الإشارة . فلمّا ولد رآه أبوه حسن الصورة ، قليل الشعر ، قصير الأصابع ، مقرون الحاجبين ، دقيق الصوت ، قويّا في طاعة اللَّه مذ كان صبيّا ، قال اللَّه تعالى :
--> [ 1 ] ( سورة آل عمران 3 ، الآية 40 ) . [ 2 ] ( سورة آل عمران 3 ، الآية 41 ) . ( 1 ) . 7 . vs ، 19 corani ( 2 ) . 15 . ib . vs ( 3 ) . كذلك . S