ابن الأثير

298

الكامل في التاريخ

ذكر الأحداث أيام ملوك الطوائف ، فمن ذلك ذكر المسيح عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا ، عليهم السلام إنّما جمعنا هذين الأمرين العظيمين في هذه الترجمة لتعلّق أحدهما بالآخر ، فنقول : كان عمران بن ماثان من ولد سليمان بن داود ، وكان آل ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم ، وكان متزوّجا بحنّة بنت فاقور « 1 » ، وكان زكريّا بن برخيا متزوّجا بأختها إيشاع ، وقيل : كانت إيشاع أخت مريم بنت عمران ، وكانت حنّة قد كبرت وعجزت ولم تلد ولدا ، فبينما هي في ظلّ شجرة أبصرت طائرا يزقّ فرخا له فاشتهت الولد فدعت اللَّه أن يهب لها ولدا ، ونذرت إن يرزقها ولدا أن تجعله من سدنة بيت المقدس وخدمه ، فحرّرت ما في بطنها ، ولم تعلم ما هو ، وكان النذر المحرّر عندهم أن يجعل للكنيسة يقوم بخدمتها ولا يبرح منها حتى يبلغ الحلم ، فإذا بلغ خيّر ، فإن أحبّ أن يقيم فيها أقام ، وإن أحبّ أن يذهب ذهب حيث شاء . ولم يكن يحرّر إلّا الغلمان ، لأنّ الإناث لا يصلحن لذلك لما يصيبهنّ من الحيض والأذى . ثمّ هلك عمران وحنّة حامل بمريم ، فَلَمَّا وَضَعَتْها إذا [ هي ] أنثى [ 1 ] ف قالَتْ عند ذلك : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ ، وَلَيْسَ

--> [ 1 ] إذ أنثى . ( 1 ) . فاقوذ . A . etB