ابن الأثير
295
الكامل في التاريخ
ذكر ملك جودرز ثمّ ملك بعد سابور جودرز بن أشكان ، وهو الّذي غزا بني إسرائيل في المرّة الثانية . وسبب تسليط اللَّه إيّاه عليهم قتلهم يحيى بن زكريّا ، فأكثر القتل فيهم ، فلم يعد لهم جماعة كجماعتهم الأولى ، ورفع اللَّه منهم النبوّة ونزل بهم « 1 » الذّلّ . وقيل : إنّ الّذي غزا بني إسرائيل طيطوس بن اسفيانوس ملك الروم ، فقتلهم وسباهم وخرّب بيت المقدس ، وقد كانت الروم غزت بلاد فارس يطلبون ثأر أنطيخس ، وملك بابل حينئذ بلاش أبو أردوان الّذي قتله أردشير بن بابك ، فكتب بلاش إلى ملوك الطوائف يعلمهم ما أجمعت عليه الروم من غزو بلادهم وما حشدوا وجمعوا وأنّه إن عجز عنهم ظفروا بهم جميعا . فوجّه كلّ ملك من ملوك الطوائف إلى بلاش من الرجال والسلاح والمال بقدر قوّته ، فاجتمع عنده أربعمائة ألف رجل ، فولّى عليهم صاحب الحضر ، وكان له ما بين السواد والجزيرة ، فلقي الروم وقتل ملكهم واستباح عسكرهم ، وذلك الّذي هيّج الروم على بناء القسطنطينيّة ونقل الملك من رومية إليها ، وكان الّذي أنشأها قسطنطين الملك ، وهو أوّل من تنصّر من ملوك الرّوم وأجلى من بقي من بني إسرائيل عن فلسطين والشام لقتلهم عيسى بزعمهم ، وأخذ الخشبة التي يزعمون أنّهم صلبوا المسيح عليها ، فعظّمها الروم وأدخلوها خزائنهم وهي عندهم إلى اليوم . ولم يزل ملك فارس متفرّقا حتى ملك أردشير ابن بابك . ولم يبيّن هشام مدّة ملكهم . وقال غيره من أهل العلم بأخبار فارس : ملك بلادهم بعد الإسكندر
--> ( 1 ) . وأنزل بهم . S