ابن الأثير
293
الكامل في التاريخ
ذكر أخبار ملوك الفرس بعد الإسكندر وهم ملوك الطوائف لما مات الإسكندر ملك بلاد الفرس بعده ملوك الطوائف ، وقد تقدّم ذكر السبب في تمليكهم . وقيل : كان السبب في ذلك أنّ الإسكندر لما ملك بلاد الفرس ووصل إلى ما أراد كتب إلى أرسطاطاليس الحكيم : إنّي قد وترت جميع من في بلاد المشرق وقد خشيت أن يتّفقوا بعدي على قصد بلادنا وإيذاء قومنا ، وقد هممت أن أقتل أولاد من قتلت من الملوك وألحقهم بآبائهم ، فما ترى ؟ فكتب إليه : إنّك إن قتلت أبناء الملوك أفضى الملك إلى السفل والأنذال ، والسّفل إذا ملكوا قذروا وإذا قدروا طغوا وبغوا وظلموا ، وما يخش من معرّتهم « 1 » أكثر ، والرأي أن تجمع أبناء الملوك فتملّك كلّ واحد منهم بلدا واحدا وكورة واحدة ، فإنّ كلّ واحد منهم يقوم في وجه الآخر يمنعه عن بلوغ غرضه خوفا على ما بيده فتتولّد العداوة بينهم فيشتغل بعضهم ببعض فلا يتفرّغون إلى من بعد عنهم . فعندها قسّم الإسكندر بلاد المشرق على ملوك الطوائف ونقل عن بلدانهم النجوم والحكمة ، وكان من حالهم بعد الإسكندر ما ذكره أرسطاطاليس ، واشتغلوا عن قصد اليونان . وكان أرسطاطاليس من أفضل الحكماء وأعلمهم ، وكان الإسكندر يصدر
--> ( 1 ) . مضرتهم . B