ابن الأثير
286
الكامل في التاريخ
لك . قال : قد قنعت منك بذلك . فشكره وعاد ، وسمع العسكر بذلك ففرحوا بالصلح . فلمّا كان الغد خرج ملك الصين بعسكر عظيم أحاط بعسكر الإسكندر ، فركب الإسكندر والنّاس ، فظهر ملك الصين على الفيل وعلى رأسه التاج ، فقال له الإسكندر : أغدرت ؟ قال : لا ولكنّي أردت أن تعلم أنّي لم أطعك من ضعف ولكني لما رأيت العالم العلويّ مقبلا عليك أردت طاعته بطاعتك والقرب منه بالقرب منك . فقال له الإسكندر : لا يسأم « 1 » مثلك « 2 » الجزية ، فما رأيت بيني وبينك من يستحقّ الفضل والوصف بالعقل غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك . فقال له ملك الصين : فلست تخسر ، وبعث إليه بضعف ما كان قرّره معه ، وسار الإسكندر عنه من يومه ودانت له عامّة الأرضين في الشرق والغرب وملك التّبّت وغيرها . فلمّا فرغ من بلاد المغرب والمشرق وما بينهما قصد بلاد الشمال ، وملك تلك البلاد ودان له من بها من الأمم المختلفة إلى أن اتّصل بديار يأجوج ومأجوج ، وقد اختلف الأقوال فيهم ، والصحيح أنّهم نوع من الترك لهم شوكة وفيهم شرّ ، وهم كثيرون ، وكانوا يفسدون فيما يجاورهم من الأرض ويخربون ما قدروا عليه من البلاد ويؤذون من يقرب منهم . فلمّا رأى أهل تلك البلاد الإسكندر شكوا إليه من شرّهم ، كما أخبر اللَّه عنهم في قوله : ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ « 3 » وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ، قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ
--> ( 1 ) . نستأم . B ( 2 ) . منك . A ( 3 ) . S . add السدين post وهما جبلان متقابلان لا يرتقى فيهما وليس لهما مخرج إلا من الفرجة التي بينهما فلما بلغ إلى تلك وقارب السدين . . .