الجاحظ
411
البيان والتبيين
وكان لبثنا عنده يطول فقال بعضنا ان رأيت أن تجعل لنا امارة إذا ظهرت لنا حفظنا ولم نتعبك بالقعود فقد قال أصحاب معاوية لمعاوية مثل الذي قلنا لك فقال أمارة ذلك ان أقول إذا شئتم وقيل ليزيد مثل ذلك فقال إذا قلت على بركة الله وقيل لعبد الملك مثل ذلك فقال إذا ألقيت الخيزرانة من يدي قالوا فأي شيء تجعل لنا أصلحك الله قال إذا قلت يا غلام الغداء وفي الحديث ان رجلا ألح على النبي صلى الله عليه وسلم في طلب بعض المغنم وبيده مخصرة فدفعه بها فقال يا رسول الله أقصني فلما كشف النبي صلى الله عليه وسلم له عن بطنه احتضنه وقبل بطنه وفي تثبيت شأن العصا وتعظيم أمرها والطعن على ذم حاملها قالوا كانت لعبد الله بن مسعود عشر خصال أولها السواد وهو سرار النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ( إذنك علي ان يرفع الحجاب وتسمع سوادي ) وكان معه مسواك النبي صلى الله عليه وسلم وكانت معه عصاه ودخل عمر بن سعد على عمر بن الخطاب حين رجع إليه من عمل حمص وليس معه إلا جراب وإداوة وقصعة وعصاة فقال له عمر ما الذي أرى بك من سوء الحال أم تصنع قال وما الذي تراني أولست تراني صحيح البدن معي الدنيا بحذافيرها قال وما معك من الدنيا قال معي جرابي احمل فيه زادي ومعي قصعتي اغسل فيها ثوبي ومعي اداوتي احمل فيها مائي لشرابي ومعي عصاي ان لقيت حية قتلتها وما بقي من الدنيا تبع لما معي وقال الهيثم بن عدي عن الشرقي بن القطامي وسأله سائل عن قول الشاعر : لا يعدلن أتاويون تضربهم * نكباء صر بأصحاب المحلات قال أليس المحلات الدلو والمقدحة والقربة والفأس قال فأين أنت عن العصا والصفن خير من الدلو اجمع وقال النمر بن تولب : أفرغت في حوضها صفني لتشربه * في دائر خلق الأعضاء اهدام وأما العصا فلو شئت ان اشغل مجلسي كله بخصالها لفعلت وتقول العرب في مديح الرجل الجلد الذي لا يفتات عليه بالرأي ذلك