الجاحظ
291
البيان والتبيين
باب في صفة الرائد للغيث وفي نعته للأرض قال أبو المجيب وصف رائد أرضا جدبة فقال اغبرت جادتها وذرع مرتعها وقضم شجرها ورقت كرشها وخور عظمها والتقى سرحاها وتميز أهلها ودخل قلوبهم الوهل وأموالهم الهزل قال الجادة الطريق إلى الماء والجمع جواد والتقى سرحاها يقول إذا أكل كل سارح ما يليه التقيا عند الماء وإذا لم يكن للجمال مرعى إلا الشجر وحده رقت اكراشه وقوله تميز أهلها تفرقوا في طلب الكلأ ومرتع مذرع إذا كان بعيدا من الماء ومرتع قاصر إذا كان قريبا من الماء ويقولون كلأ قاصر للقريب ويقولون ماء مطنب وماء مطلب إذا ألجأهم إلى طلبه من بعده ووصف أعرابي أرضا أحمدها فقال خلع شيحها وأبقل رمثها وخضب عرفجها واتسق نبتها وأخضرت قريانها وأخوصت بطنانها وأحلست أكمامها وأعتم نبت جراثيمها وأجرت بقلتها وذرقتها وخبازتها واحورت خواصر إبلها وشكرت حلوبتها وسمنت قتوبتها وعمد ثراها وعقدت تناهيها واماهت ثمارها ووثق الناس بصائرها قال ويقال خلع الشيح إذا أورق الخالع من العضاه الذي لا يسقط ورقه أبدا وكذلك السدر لا يتجرد وكل شجر له شوك فهو عضاه والواحد عضه إلا القتاد ولا يعبل إلا الأرطى ويقال كلح الشجر إذا أخوصت بطنانها إذا نبت فيه قضبان رقاق وخضب عرفجها يقول اسود وأخوص الشجر وهو الذي لا شوك له ومن العضاه قشره وقصده فإذا يبست فهي عود اتسق نبتها أي تتام أجرت بقلتها أي نبت فيها مثل الجراء جمع جرو والعلفة ثمرة الطلح والحلبة للسلم واحورت خواصر ابلها تشد أحناها على خواصرها كي لا تحبط والحبط انتفاخ بطنها من مرعى ترعاه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أيضر العبط قال نعم كما يضر الحبط وشكرت يقول غزرت وقوله عمد ثراها وذلك إذا قبضت منه على شيء فتعقد واجتمع من ندوته يقال عمد الثرى يعمد عمدا وهو ثري عمد فالعمد ان يجاوز الثرى المنكب وهو ان تقيس السماء بالمرفق فيقول بلغت وضع الكف ثم الرسغ ثم العظمة ثم المرفق ثم ينصف العضد ثم يبلغ المنكب فإذا بلغ المنكب قيل عمد الثرى فيقال إن ذلك