الجاحظ
285
البيان والتبيين
وكانوا يقرأون في الكتب يا مبذر الكنوز يا سجادا بالأسحار كانت ولايتك رحمة وعليهم حجة أخذوك فصلبوك خطبة يوسف بن عمر قام خطيبا فقال اتقوا الله فكم من مؤمل أملا لا يبلغه وجامع مالا لا يأكله ومانع عما سوف يتركه ولعله من باطل جمعه ومن حق منعه أصابه حراما وأورثه عدوا فاحتمل إصره وباء بوزره وورد على ربه آسفا لاهفا قد خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين كلام زعماء الوفود عند عمر بن الخطاب قال بشار بن عبد الحميد عن أبي ريحانة وفد هلال بن وكيع والأحنف ابن قيس وزيد بن جبلة على عمر فقال هلال بن وكيع يا أمير المؤمنين إنا لباب من خلفنا وغرة من وراءنا من أهل مصرنا فإنك ان تصرفنا بالزيادة في أعطياتنا والفرائض لعيالاتنا يزد ذلك الشريف تأميلا وتكن لذوي الأحساب أبا وصولا فإنا ان نكن - مع ما نمت به من فضائلك وندلي من أسبابك - كالجد الذي لا يحل ولا يرحل نرجع بأنف مصلومة وجدود عاثرة فامتحنا وأهلينا بسجل من سجالك المترعة وقام زيد بن جبلة فقال يا أمير المؤمنين سود الشريف وأكرم الحسيب وازرع عندنا من أياديك ما نسد به الخصامة ونطرد به الفاقة فإنا بقف من الأرض يابس الأكناف مقشعر الذروة لا شجر فيه ولا زرع وإنا من العرب اليوم إذا أتيناك بمرأى ومسمع فقام الأحنف فقال يا أمير المؤمنين إن مفاتيح الخير بيد الله والحرص قائد الحرمان فاتق الله فيما لا يغني عنك يوم القيامة قيلا ولا قالا واجعل بينك وبين رعيتك من العدل والانصاف شيئا يكفيك وفادة الوفود واستماحة الممتاح فان كل امرئ إنما يجمع في وعائه إلا الأقل ممن عسى أن تقتحمه الأعين وتخوفهم الألسن فلا يوفد إليك يا أمير المؤمنين