الجاحظ
271
البيان والتبيين
العجائب وأهله أصحاب الزوائد فأفسدوا بقليل الكذب كثير الصدق وأدخلوا ما لا يكون في باب ما قد يكاد أن يكون فجعلوا تصديق الناس لهم في غرائب الأحاديث سلما إلى ادعاء المحال وقال بعض العرب حدث عن البحر ولا حرج وحدث عن بني إسرائيل ولا حرج وحدث عن معن ولا حرج وجاء في الحديث كفى بالمرء حرصا ركوبه البحر وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يصف له البحر فقال يا أمير المؤمنين البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير دود على عود وقال الحسن إملاء الخير خير من الصمت فالصمت خير من املاء الشر وقال بعضهم مروا الاحداث بالمرء والكهول بالفكر والشيوخ بالصمت قال عبد الله بن شداد قال أرى داعي الموت لا يقلع وأرى من مضى لا يرجع لا تزهدن في معروف فان الدهر ذو صروف كم راغب قد كان مرغوبا إليه وطالب أصبح مطلوبا إليه والزمان ذو ألوان من يصحب الزمان ير الهون وان غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على حال وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مالا وقيل لقيس بن عاصم بم سدت قومك قال ببذل الندى وكف الأذى ونصر المولى وقيل لشيخ أين شبابك قال من طال أمده وكثر ولده ودف عدده وذهب جلده ذهب شبابه وقال زياد لا يعدمنك من الجاهل كثرة الالتفات وسرعة الجواب وقال عبد الرحمن بن أم الحكم لولا ثلاث ما باليت متى مت تزاحف الأحرار إلى طعامي وبذل الاشراف وجوههم إلي في أمر أجد إليك السبيل وقول المنادي الصلاة أيها الأمير وقال ابن الأشعث لولا أربع خصال ما أعطيت بشريا طاعة لو ماتت أم عمران يعني أمه ولو شاب رأسي ولو قرأت القران ولو لم يكن رأسي صغيرا وقال معاوية أعنت على علي بثلاث خصال كان رجلا يظهر سره وكنت كتوما لسري وكان في أخبث جند وأشده خلافا وكنت في أطوع جند وأقله خلافا وخلا بأصحاب الجمل فقلت إن ظفر بهم اعتددت بهم عليه وهنا في