الجاحظ
261
البيان والتبيين
ولئن هلك مصعب إن في آل الزبير خلفا منه ولما قدم ابن الزبير بفتح إفريقية أمره عثمان فقام خطيبا فلما فرغ من كلامه قال عثمان أيها الناس انكحوا النساء على آبائهن وإخوتهن فاني لم أر في ولد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أشبه به من هذا وسمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أعرابيا يقول اللهم اغفر لأم أوفى قال ومن أم أوفى قال امرأتي وانها لحمقاء مرغامة أكول ملقامة لا تبقي لها حامة غير أنها حسناء فلا تفرك وأم غلمان فلا تترك ودفعوا إلى أعرابية علكا لتمضغه فلم تفعل لها في ذلك فقالت ما فيه إلا تعب الأضراس وخيبة الحنجرة وكان أبو مسلم استشار مالك بن الهيثم حين ورد عليه كتاب المنصور في القدوم عليه بذلك فلم يشر عليه فلما قتل أبو مسلم أذكره ذلك فقال إن أخاك إبراهيم الإمام حدث عن أبيه محمد بن علي أنه قال لا يزال الرجل يزاد في رأيه إذا نصح لمن استشاره فكنت له يومئذ كذلك وأنا اليوم لك كذلك وقال الحسن التقدير نصف الكسب والتودد نصف العقل وحسن طلب الحاجة نصف العلم قال رجل لعمرو بن عبيد إني لأرحمك مما يقول الناس فيك قال أفتسمعني أقول فيهم شيئا قال لا قال إياهم فارحم ومدح نصيب أبو الحجناء عبد الله بن جعفر فأجزل له من كل صنف فقيل له أتصنع هذا بمثل هذا العبد الأسود فقال أما والله لئن كان جلده اسود فان ثناءه لأبيض وان شعره لعربي وقد استحق بما قال أكثر مما نال وانما أخذ رواحل تنضى وثيابا تبلى ومالا يفنى وأعطى مديحا يروى وثناء يبقى وقف أعرابي في بعض المواسم فقال اللهم إن لك علي حقوقا فتصدق بها علي وللناس تبعات قبلي فتحملها عني وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك فاجعل قراي في هذه الليلة الجنة ووقف أعرابي فسأل قوما فقالوا له عليك بالصيارفة قال هناك والله قراره اللؤم