الجاحظ

256

البيان والتبيين

صحيحا لا يضيع مثلك مثله ولا ينفي مثلك أهله فارع حرمة من أدركت بحرمته واعرف حجة من فلجت بحجته فان الناس من حوضك رواء ونحن منه ظماء يمشون في الابراد ونحن نحجل في الاقياد بعد الخير والسعة والخفض والدعة والله المستعان وعليه التكلان صريح الاخبار منجى الأبرار الناس من دولتنا في رخاء ونحن منها في بلاء حين أمن الخائفون ورجع الهاربون رزقنا الله منك التحنن وظاهر علينا من التمنن فإنك أمين مستودع ورائد مستصطفى والسلام ورحمة الله قال هشام بن الكلبي حدثنا خالد بن سعيد عن أبيه قال شكت بنو تغلب السنة إلى معاوية فقال كيف تشكون الحاجة مع ارتجاج البكارة واختلاف المهارة كتاب معاوية إلى قيس بن سعد وقال ابن الكلبي كتب معاوية إلى قيس بن سعد أما بعد فإنك يهودي ابن يهودي ان ظفر أحب الفريقين إليك عزلك واستبدل بك وان ظفر أبغضهما إليك قتلك ونكل بك وكان أبوك وترقوسه ورمى غير غرضه فأكثر الحز وأخطأ المفصل فخذله قومه وأدركه يومه ثم مات طريدا بحوران والسلام جواب قيس بن سعد لمعاوية فكتب إليه قيس بن سعد أما بعد فإنما أنت وثن ابن وثن دخلت في الاسلام كرها وخرجت منه طوعا لم يقدم إيمانك ولم يحدث نفاقك وقد كان أبي وتر قوسه ورمى غرضه وشغب عليه من لم يبلغ كعبه ولم يشق غباره ونحن أنصار الدين الذي خرجت منه وأعداء الدين الذي دخلت فيه والسلام وقال أبو عبيدة وأبو اليقظان وأبو الحسن قدم وفد أهل العراق على معاوية وفيهم الأحنف فخرج الاذن فقال إن أمير المؤمنين يعزم عليكم أن لا يتكلم أحد إلا لنفسه فلما وصلوا إليه قال الأحنف لولا عزيمة أمير المؤمنين لأخبرته ان دافة دفت ونازلة نزلت ونائبة نابت ونابتة نبتت كلهم بهم حاجة إلى