الجاحظ

251

البيان والتبيين

معاوية إلى عامر بن الظرب العدواني ابنته عمرة وهي أم عامر بن صعصعة فقال يا صعصعة إنك اتيتني تشتري مني كبدي وأرحم ولدي عندي أبغيتك أو زودتك والحسيب كفء الحسيب والزوج الصالح أب بعد أب وقد أنكحتك خشية أن لا أجد مثلك افر من السر إلى العلانية انصح ابنا وأودع ضعيفا قويا يا معشر عدوان خرجت من بين أظهركم كريمتكم من غير رهبة ولا رغبة أقسم لو قسم الحظوظ على قدر الجدود ما ترك الأول للآخر ما يعيش به وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل لكن لها أهلا لا يرجون أحدكم إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحي أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا اعلم وإذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس ذهب الجسد وكذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان وقال الأصمعي أثنى رجل على علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فأفرط فقال علي - وكان يتهمه - أن دون ما تقول وفوق ما في نفسك وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قيمة كل انسان ما يحسن وقال له مالك الأشتر كيف وجد أمير المؤمنين امرأته قال كالخير من النساء إلا أنها قباء قال وهل يريد الرجل من النساء غير ذلك يا أمير المؤمنين قال لا حتى تدفيء الضجيع وتروي الرضيع ووقف رجل على عامر الشعبي فلم يدع قبيحا إلا رماه به فقال له عامر إن كنت كاذبا فغفر الله لك وإن كنت صادقا فغفر الله لي وقال إبراهيم النخعي لسليمان الأعمش - وأراد أن يماشيه - فقال إن الناس إذا رأونا معا قالوا أعور وأعمش قال وما عليك أن يأثموا ونؤجر قال إبراهيم وما عليك أن يسلموا ونسلم قال أبو الحسن كان هشام بن حسان إذا ذكر يزيد بن المهلب قال إنه كانت السفن لتجري في جوده قال مكتوب في الحكمة التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والوحدة خير من قرين السوء وكان مالك بن دينار يقول ما أشد فطام الكبير وينشد قول الشاعر :