الجاحظ
235
البيان والتبيين
اليوم على خلافة النبوة ومفرق المحجة وسترون بعدي ملكا عضوضا وملكا عنودا وأمة شعاعا ودما مفاحا فان كانت للباطل نزوة ولأهل الحق جولة يعفو بها الأثر ويموت لها البشر فالزموا المساجد واستشيروا القرآن والزموا الطاعة ولا تفارقوا الجماعة وليكن الابرام بعد التشاور والصفقة بعد طول التناظر أي بلادكم خرسة ان الله سيفتح عليكم أقصاها كما فتح عليكم أدناها وصية أبي بكر الصديق لعمر الفاروق إني مستخلفك من بعدي وموصيك بتقوى الله ان لله عملا بالليل لا يقبله بالنهار وعملا بالنهار لا يقبله بالليل وانه لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة فإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ان الله ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم فإذا ذكرتهم قلت إني أخاف أن لا أكون من هؤلاء وذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ولم يذكر حسناتهم فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون من هؤلاء وذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون العبد راغبا راهبا ولا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقى بيده إلى التهلكة فإذا حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو آتيك وان ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجز الله وصية عمر للخليفة من بعده وأوصى عمر رضي الله تعالى عنه الخليفة من بعده فقال أوصيك بتقوى الله لا شريك له وأوصيك بالمهاجرين الأولين خيرا أن تعرف لهم سابقتهم وأوصيك بالأنصار خيرا فاقبل من محسنهم وتجاوز عن مسيئهم وأوصيك بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء العدو وجباة الفيء لا تحمل فيئهم إلا عن فضل منهم وأوصيك بأهل البادية خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام أن تأخذ من حواشي أموال أغنيائهم فترد على فقرائهم وأوصيك بأهل