الجاحظ

73

البرصان والعرجان والعميان والحولان

والذي نرجع إليه اتّباع الآثار وما جاء في الأشعار . وحشفة المختون ربّما برصت من حرّ الموسى [ 1 ] ، وليس ذلك مما يزداد ويتفشّى . ويعتري مواضع المحاجم ، ويصيب [ 2 ] أشياء من النّبات ، كنحو البطَّيخ وغير ذلك . وقد رأيت من نزفه الدم من جراح فبرص . وربّما جرى من ذلك على عرق ، وهو عندهم مما يعتري الأولاد ، ويعدى إلى الصّحيح . واللَّطع ضرب من البرص ، وهو يصيب بواطن شفاه الخصيان من الحبشان وربّما كان الحبشىّ منهم ضخما أهدل أدلم ألطع [ 3 ] ، فيكون هولا من الأهوال . وشعر الرأس واللحية يبيضّ عن الهول الشديد ، ويبيضّ شعر الحدث [ 4 ] إذا كانت المرّة تقذف بالبلغم إلى ما هناك ، ويبيضّ على الأعراق المتقدمة [ 5 ] . ويبيض الشعر من جبهة المرأة إذا طال نتفه . والغالية تشيب الشعر [ 6 ] ، وغسل الرأس بالسّدر يرقّه [ 7 ] .

--> [ 1 ] حر الموسى : حرارة حدتها ، كما يقال حر السلاح . وفي الحيوان 7 : 26 : " ومن أن تكون الموسى حديثة العهد بالإحداد وسقي الماء " وفي 1 : 119 : " إما لطبع الحديد ، وإما لقرب عهده بالإحداد وسقي الماء " . [ 2 ] في الأصل : " وتصيب " . [ 3 ] الأهدل : المسترخي الشفة المنقلبها . والأدلم : الآدم ، أو الشديد السواد . وانظر الحيوان 1 : 119 . [ 4 ] في الأصل : " الشعر الحدث " . [ 5 ] أي بطريق الوراثة . [ 6 ] الغالية ضرب من الطيب ، وله عدة صنعات ، ذكر بعضها داود في تذكرته . [ 7 ] في تذكرة داود أنه ينقى البشرة وينعمها ويشد الشعر .