الجاحظ

548

البرصان والعرجان والعميان والحولان

وقال الشاعر ، جميل [ 1 ] : حمراء تامكة السّنام كأنّها جمل بهودج أهله مظعون [ 2 ] جادت بها عمر الغداة يمينه كلتا يدي عمر الغداة يمين [ 3 ] ما إن يجود بمثلها في مثله إلَّا كريم الخيم أو مجنون [ 4 ] وقال جبلة بن الأيهم لحسّان بن ثابت : أين أنا من النّعمان بن المنذر ؟ قال حسان : " واللَّه لشمالك أندى من يمينه ، ولقفاك أحسن من وجهه ، ولأمّك خير من أمّه " [ 5 ] .

--> [ 1 ] يبدو أن كلمة " جميل " إضافة من قارىء ، كما هو المألوف في الكتب العتيقة . والأبيات التالية بدون نسبة في الحيوان 3 : 107 / 6 : 345 . ولم ترد الأبيات في ديوان جميل ، وليست من نسج شعره . [ 2 ] التامك : السنام المرتفع . والمظعون : المشدود بالظَّعان ، وهو جمل الهودج . وكلمة " جمل " ليست في الأصل ، وإثباتها من الحيوان . شبه الناقة المهداة إليه من الممدوح بالجمل المظعون هذا ، في وثاقة خلقها . [ 3 ] في الأصل : " لها " ، صوابه من الحيوان . أراد : شماله كيمينه في العطاء ، مبالغة في وصفه بالجود . وجاء في الأحاديث الموهمة للتشبيه : " كلتا يديه يمين " ، فتوهّم بعضهم التشبيه لا المجاز . وردّ عليهم ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث 265 بأن المراد تمام العطاء والفضل وكماله . [ 4 ] الخيم ، بالكسر : الخلق والأصل . [ 5 ] ورد هذا الخبر منقوصا في الحيوان 4 : 377 . وانظر الأغاني 14 : 2 ، حيث أورد الخبر وصاحب الحديث فيه " عمرو بن الحارث الأعرج ، والنابغة الذبياني " ، لا " جبلة بن الأيهم وحسان " . ثم عقب أبو الفرج على الخبر بقوله : " وقد ذكر المدائني أن هذه الأبيات والسجع الذي قبلها لحسان . وهذا أصح " .