الجاحظ
543
البرصان والعرجان والعميان والحولان
ولن يقدّم نفسا قبل ميتتها جمع اليدين ولا الصّمصامة الذكر [ 1 ] لأنّهم كانوا يفعلون [ كذلك ] [ 2 ] إذا ضربوا الأعناق . وقالت بنت عتيبة بن مرداس [ 3 ] ترثي أباها : وكان أبى عتيبة شمّريّا ولا تلقاه يدّخر النّصيبا [ 4 ] ضروب باليدين إذا اشمعلَّت عوان الحرب لا ورعا هيوبا [ 5 ] قالوا : كان [ 6 ] يلحق الفارس والفارس مستخذله ، حتّى يجمع يديه على مقبض سيفه ثم يضربه ؛ لأنّ ذلك لا يمكن في نفس المعركة ، وعند
--> [ 1 ] في الديوان : " ما يعجل السيف نفسا " ، وفي النقائض : " وما يعجل نفسا " ، وفي الأغاني : " وما يقدم نفسا " . [ 2 ] تكملة يفتقر إليها الكلام . [ 3 ] في الأصل : " عيينة " ، تحريف . وهو عتيبة ، أو عتبة ، بن مرداس بن الحارث بن مدرك الدهمان ، من بني تميم . وهو شاعر مقل مخضرم ممن أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان هجّاء خبيث اللسان ، وكان على صلة بالحسين بن علي ، وعبد اللَّه بن جعفر ، ووفد إليهما بالمدينة فوصلاه بما أرضاه ، فمدحهما بشعر عاتب فيه ابن عباس ، وكان قصده من قبل بالبصرة فحجبه ولم يعطه شيئا . الإصابة 640 ، والشعراء 369 ، والأغاني 19 : 143 - 146 . وبنت عتيبة هذا هي " مية " ، وتسمّى " أم البنين " أيضا . وانظر معجم البلدان في رسم ( اللعباء ) حيث أورد البيتين مع آخرين في هذا الرثاء . [ 4 ] صدر هذا البيت في الأصل : " وكان عيينة " ، كلمتان فقط ، وتصحيحه وإكماله من معجم البلدان ( اللعباء ) . والشمري بفتح الشين مع فتح الميم المشددة ، وبكسرها مع كسر الميم المشددة : الماضي في الأمور والحوائج المجرّب . [ 5 ] الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة . اشمعلَّت : شملت وانتشرت . والورع بفتحتين : الجبان ، والصغير الضعيف لا غناء عنده . [ 6 ] في الأصل : " كأنه " .